إضافة تعليق جديد

هل تخفن وتخافون من الحبّ مثلي؟

19/08/2019
2006 كلمة

كنتُ شابّةً رومانسية، أقرأ الشِّعر العربي والمترجم بشغف، وأثق في فكرة الحب الأبديّ.

هل شاهدتم.ن فيلم الحقيقة القبيحة؟

يتمحور الفيلم حول فكرة انتفاء الحب وعدم وجوده في الواقع، وأنّ الشهوة الجنسية هي الحقيقة الوحيدة المُمكنة. صحيح أنّ الفيلم ينتهي مثل كلّ فيلم تقريبًا بوقوع البطل في الحب، لكن الفكرة الأساسيّة وراءه وهي الحصول على متعة صافية بعيدًا عن "الحب المخيف" تظلّ وازنة وحاضرة بقوّة. 

على مدار السنوات الأخيرة، تغيّرت مواقف الكثير من أصدقائي وصديقاتي عن الزواج والحب الأبديّ. الجميع يبحث عن علاقات متعدّدة مع شركاء مختلفين في نفس الوقت وكأنّه سباق. بدأت فكرة بناء علاقة مع شريك واستخدام كلمة شريك أصلا، تتراجع إلى الخلف بشدّة، وانتشرت تعبيرات مثل "علاقة بلا روابط No strings attached" أو "نحن مجرد أصدقاء بمنافع Just friends with benefits"، كما أصبح التفاخر بمبدأ "الليلة الواحدة One night stand" هو الموضة الدارجة.

كنتُ شابّةً رومانسية، أقرأ الشِّعر العربي والمترجم بشغف، وأثق في فكرة الحب الأبديّ. أنا من جيل الألفية، قضيت نصف حياتي بلا جوّال أو اتصال دائم بالإنترنت، تعلّمت العلاقات مع الأصدقاء والصديقات في الجامعة وفي العمل وفي النوادي بشكل حقيقي وليس على مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المواعدة، ثم تعلّمت كيفية استخدام الأخيرة في وقت قصير في النصف الآخر من حياتي. نشأت في عائلة محبّة تؤمن بقيمة الحب وتراه ضروريًا للزواج، ورغم هذا لم أسلم بأي حال من الأحوال مما يعانيه الجيل الحالي الأصغر – جيل زد – من القلق الدائم والميل للاكتئاب والخوف من الوضع السياسي والاقتصادي المتأزّم والمتوتر في العالم أجمع، والشعور أنني لا أقف على أرض صلبة، ومحاولة الانغماس في بعض الحركات الحقوقية والسياسية والبيئية كمحاولة لفعل أي شيء يوقف اندفاع هذا العالم المجنون إلى الهاوية.

لم يحدث أن خفت من الحُب كما خفت منه بعد الخروج من علاقة سيئة، كان فيها شريكي شخصًا مُدمّرًا. قرّرت الهرب كي أنقذ نفسي وكان مسار التجاوز صعبًا لكنّي تعلّمت الكثير. ربّما تعلّمت الخوف أكثر من قبل فصرت أفزع من فكرة أن تتطوّر مشاعري تجاه أي شخص. أتذكر أنّني بعد شهرين من انتهاء علاقتي السابقة والتي استمرت لعدّة أعوام، خرجت في موعد مع شاب تجمعنا اهتمامات مشتركة. استمتعنا بقضاء وقت لطيف، لكني خفت من هذا اللطف وهذه الخفّة المفرطة فأعلمته بوضوح بأنّني لا أبحث إلاّ عن الرفقة دون مشاعر ومتطلبات، وبلا عناوين كبرى. بعدها بدأت أراوغ نفسي قبل أن أراوغه، وأسأل نفسي مليون سؤال حول تطوّر العلاقة، وما الذي أريده منها. كنت فعلا في حاجة إلى الخروج من دوّامة الحب الذي يؤدي بصاحبته إلى التهلكة، لكني وجدت نفسي مدفوعة بمشاعري تجاهه، وأحاول أن أخرج معه مرّات أخرى، عندها بدأ هو في الخوف من تطوّر المشاعر بيننا، وظلّت الأمور لشهور بعدها لا تنتهي بشكل قاطع. كنت في أوقاتٍ كثيرة أتجنب المرور من أماكن يُمكن أن يكون فيها، كانت مواجهته أمرًا لا يخضع إلى حسابات المكسب والخسارة العقلانية التي أريد أن أتّبعها. صرنا، بعد فترة، نتكلّم عن خوفنا من أن نكون في علاقة حقيقية، وفي كل مرة يتغلّب أحدنا على خوفه ويتراجع خطوة إلى الخلف، قائلين: "لنحاول مع شخص آخر تبدو العلاقة معه أسهل، لنبذل المزيد من الوقت في العمل، لنتبادل المزيد من الرسائل والعلامات الغامضة!".

يقول زيجمونت باومان في كتابه "الحب السائل: عن هشاشة العلاقات الإنسانية: "إن تحرير الجنس أمرٌ جيد، وربما جذاب ورائع تمامًا، ولكن المشكلة تكمن في كيفية تثبيته في مكانه عند تحريره من القوة التي تحافظ على استقراره، وفي كيفية الاحتفاظ بشكله حين تختفي الأطر، فما أجمل السفر في خفّة! ولكن ما أشقّ السفر دون بوصلة! وما أجمل التغيير! ولكن ما أزعج التقلّب السريع! فهل هذه هي خفة الجنس التي لا طاقة للناس باحتمالها؟".

لم يحدث شيءٌ بالطبع، رغم حجم المشاعر المكبوتة، لكن في النهاية الحياة تسير ولا تنتظر أحدًا، وبعد مرور زمن، بدأت في التفكير فيما حدث بالفعل، ومحاولة التعلم.

كان هناك خوفٌ مرضيٌّ من الحب، من فكرة العلاقة التي تستلزم مجهودًا وبناء، وتحمل روابط لا يمكن التخلص منها بسهولة

بالنظر إلى معدلات الطلاق الحالية المرتفعة التي يشهدها العالم العربي ومصر تحديدًا، فإني لا ألوم نفسي أو ألوم دوائر معارفي وأصدقائي على هذا الخوف من الحب، خاصّة وأنّ بعضنا ترعرع إمّا مع والدته أو مع والده ولم يعرف معنى الأسرة في حضورهما على اعتبار أنّهما مسؤولان في مراحل حياتنا الأولى عن تشكيل صورتنا عن الحب وشكل العلاقات. ليس هذا فقط فالكثير منا كان شاهدًا على انفصال علاقات حميمية ظننا أنها ستعيش إلى الأبد، ودفعنا ضريبة هذا الانفصال وتغيّرت الترتيبات والصداقات.

كان هناك خوفٌ مرضيٌّ من الحب، من فكرة العلاقة التي تستلزم مجهودًا وبناء، وتحمل روابط لا يمكن التخلص منها بسهولة، وتبعات لا أعرف إن كنت قادرة على تحمّل مسؤوليتها، وبدأ يقين الرغبة في مستقبل مع شريك، يتحوّل إلى حالة هشة من عدم التصديق، تستلزم استهلاك المزيد والمزيد من العلاقات الحميمية "الصافية" التي لا تتبعها مسؤولية أو روابط، وبالفعل بدأت في هذا، ولم يكن الرجال على الناحية الأخرى يريدون أكثر إلا قلّة. صاحب أغلبهم خوفٌ شديدٌ من تطوّر العلاقة لأكثر من الأوقات اللطيفة التي قضيناها معًا، والمرتعبون منهم كانوا يسعون إلى إنهاء المحاولات سريعًا والبحث عن نساء أخريات، ثم العودة لمحاولة جديدة معي، وظلّ هذا هو الحال لمدة أربع سنوات كاملة!

لقد أصبح معنى الحميمية والحب لديّ هو فقدان السيطرة. والخوف يأتي من أن أفقد السيطرة على حياتي وعلى اختياراتي، وأن أنصاع دائمًا لرغبات الشخص الآخر الذي يحاول فرض إرادته وتفضيلاته علي، سواء عن طريق استغلال الحب أو ممارسة الألعاب النفسية باسم الحب أيضًا. لقد أصبح تعريف العلاقات التي تتضمن الحب في داخلها، هي العلاقات التي سأخسر فيها نفسي وأحلامي وطموحاتي.

بمعنى آخر، هل أريد أن أفقد ميزة وظيفية أو علاوة أو منحة للدراسة خارج البلاد بسبب الحب؟ في حالتي، كان الحب يعني التخلّي عن جزء من كل هذا في وقت ما للبقاء مع الشخص الذي أريده، ومع عدم وجود مساحة الحرية الطبيعية في العلاقة، كان مستحيلاً بعد التخلص منها أن أعود إلى أي شخص يدقّ قلبي له، بالعكس، بدأت أنجذب أكثر إلى العلاقات التي أكون فيها مُسيطرة على قلبي، حيث "تكفيه حبة أسبرين، لكي يلين ويستكين" كما يقول محمود درويش.

 

تخبرني ص.خ التي تعمل بالمجال الفني وتحمل على كتفيها ثلاثين عامًا والعديد من الخبرات السيئة مع الرجال: "العلاقات التي تعتمد على بذل مجهود مضاعف للحفاظ على الشريك جعلتني أتجنب التفكير في علاقات جادة جديدة. بعد تراكم الخبرات من هذا النوع وأنواع أخرى من الاستغلال والتعنيف، بدأت أقتنع أنه لا يوجد هناك شخص جاهز لبذل المجهود للحفاظ على الحب في هذه الأجواء المشحونة سياسيًا واقتصاديًا. اختفى الحماس والتفاؤل في دوائري الشخصية تجاه بناء أي شيء. أعتقد أنّ عامل السن أيضًا له تأثيره، فالانتقال من العشرينيات إلى الثلاثينيات حدّد الاختيارات التي كانت ضيقة أساسًا بحكم خروجي من التيار العام للمجتمع منذ زمن، أصبحت أتردد كثيرًا قبل الموافقة على الخروج مع أحدهم، ناهيك أن أشعر بشيء في قلبي يتحرك تجاهه"، وتضيف مؤكدة: "أفكر ألف مرة قبل أن يستنزف شخص طاقتي ولا يؤدي هذا إلى علاقة حب متبادلة ومتكافئة في النهاية". تقول هذا كأنها واثقةً تمامًا بأنها لن تجد هذه العلاقة أبدًا.

يقول الأخصائيون النفسيون، أن نظريّة التعلّق النفسي تفسّر حاجتنا إلى الآخر، فنحن نشعر بالأمان في وجود أناس نكون قادرين على الاعتماد عليهم واللجوء إليهم عندما تقسو علينا الحياة أو نختبر مشاعر سلبية ويُشعرنا البعد عنهم بالقلق أو الغضب أو الحزن. نعيش اليوم، في ظل عالم رأسمالي يُسلّع الجنس ويفصله عن المشاعر والحميمية، النظام الرأسمالي حوّلنا إلى كائنات لا تعرف إلاّ الاستهلاك وغذّى فردانيّتنا فصرنا لا نبحث إلاّ عن السهل والمتاح، عن علاقات بلاستيكيّة تتلف بسرعة. صحيح أنّنا مازلنا نحتاج إلى آخر نعتمد عليه ولكنّنا في نفس الوقت لا نريد دفع الضريبة وهي بذل المزيد من الجهد والاهتمام بالتفاصيل والتفكير بعمق في العلاقة. 

 

يخبرني أ.م في السادسة والثلاثين من عمره، ويعمل بالصحافة، أنه يخاف من عدم الوصول لطريقة للتفاهم، الفقد المفاجئ أو الخطأ البسيط الذي يجعلنا فجأة معرضين لدمار علاقة حب كاملة، لم يعد هناك من لديه "طاقة" للتحمل "أنا أخاف دائمًا من نتائج التعلّق، رغم شعوري بالوحدة وبحثي عن شريك، وأتساءل بيني وبين نفسي لماذا أبني علاقة قائمة على المشاعر والتعلّق بالطرف الآخر، وأبذل مجهودًا جبّارًا في ظلّ وضع اقتصاديّ وسياسيّ خانق للحفاظ عليها، حين أكون شبه متأكد من انتهاء هذه العلاقة بفقدٍ موجع؟ بعد العديد من التجارب السيئة من الطرفين أصبحت النساء أكثر خوفًا من الرجال، وهذا شيء طبيعي، يتفننّ في صناعة الحواجز والاختبارات النفسية والتقلبات وخلق شخصيات غير حقيقية لأنفسهن تستلزم مجهودًا جبارًا من الرجل للمرور عبر كل هذا والوصول إلى علاقة متفاهمة ومستقرة وداعمة معها، وبالتالي غالبًا في منتصف الطريق نؤمن بفشلنا الحتمي، ونعود إلى وحدتنا وقضاء الليل على المقهى مع الأصدقاء".

تؤكّد الطبيبة النفسية ليزا فيرستون أنّه من ضمن أسباب الخوف من الحب، أنه يُخرج كل أسئلتك المصيرية والوجودية إلى السطح: هل يمكنك أن تتغير قليلاً لتتأقلم مع شريكك؟ هل تتذكر جرحك الأوّل أو حبك القديم؟ هل تخاف من المجهول؟ كلما أحببت أحدهم كلما أوجعك فقده. هل يمكنك الحفاظ على حياتك وصحتك الآن لتستمر في الحياة معه وبناء علاقة سعيدة؟ إذا لم تكن مستعدًا للإجابة عن هذه الأسئلة ستجد العديد من الأسباب للهروب من هذا الشعور العميق بالحب تجاه الشريك، وستنتهي العلاقة في أول فرصة، سواء عن طريق إفسادها بالمعارك المفتعلة السطحية، أو عن طريق البحث عن اختيارات أخرى والانجرار وراءها.

 

أ.ص مخرج في الأربعين من عمره، يحكي لي عن تجربته الشخصية في مراجعة نفسه وتصرفاته تجاه الحب قائلا: "أنا الآن في سنّ الأربعين ولم أعرف أنني شخص يُتقن الكذب بشكل عام إلا بعد خسارة علاقات حب وطلاق والعديد من المحاولات الفاشلة. أنا ومعظم الرجال الذين أعرفهم نُريد نوعين من العلاقات: علاقة مستقرة ومريحة وتمثل منطقة الأمان ومضمونة، وفي نفس الوقت نريد المغامرة وتجربة الشهوة القصيرة السريعة. الإخلاص لعلاقة واحدة هو قرار تتخذه وتخسر أمامه الاختيار الآخر".

ويضيف: "نعيش في حالة إحباط مُستشرية جعلت تفكيرنا في كل أنواع العلاقات مؤقتاً، سواء الصداقة أو الحب، حتى لو أحببنا بصدق، هناك شيء بداخلنا يقول إنه إلى حين. لقد فقدنا الأمل في كل شيء، حتى الثورة التي شارك جزء منّا فيها كان لدينا شعور بأنّها لن تستمر".

يواصل مُحدّثي كلامه: "الرغبة في الاستمرارية نفسها – والتي أراها الأصل لدى الإنسان – اختفت، هذه اللحظة التي كنا نلمح فيها داخل عين الشريك أثناء اختلافنا أننا سنظل معًا، أننا على ما يرام، لم تعد تحدث، لقد أصبح الناس في انتظار هفوة صغيرة لتتخلص من عبء العلاقة والحب. الحب خوف بطبيعته بالنسبة لي، خوف من الفقد، عندما أحب، أخاف أن تراني شريكتي وسخًا، أخاف أن تتركني، مع عدة مخاوف أخرى، لقد فشلت في التعامل مع كل هذه المخاوف مع الأسف، لأني كنت كذابًا وأحاول التحايل على المشاكل بالانغماس في كذبات صغيرة، وكانت هي تعرف كيف تتعامل مع مخاوفها وأمراضها أكثر مني، وظل الأمر هكذا حتى فقدتها في النهاية".

وعندما سألت "أ" كيف أصبحت كذابًا، قال: "تربّيت على هذا، مساحة الكذب التي نتربى عليها كبيرة، نتربى على "الدِرا" كما نقول في العامية و"التخبية"، كل شيء نفعله يقع تحت طائلة العيب أو "ما يصحّش" أو "ما ينفعش صاحبتك تعرف"، نحن لا نعرف شيئًا عن واقع بيوتنا التي نشأنا فيها، ميزانيتها، ترتيبات المعيشة بين الأب والأم، كيف تؤخذ القرارات المصيريّة، كما لديّ مشاكلي النفسية مع تربيتي ومع تجاربي. نحن كرجال لا يوجد لدينا تفرقة كبيرة بين أريدك و أحبك لأنّ المجتمع يكبت مبدأ العلاقات الحرّة وبالتالي تضطر إلى ممارستها في الخفاء"، مُضيفًا: "هذا بالإضافة إلى الدور الاجتماعي الذي ألبسنا إياه المجتمع مقابل الامتيازات التي حصلنا عليها، لقد تحملنا مهام كثيرة كرجال أكبر من قدراتنا، من أول العمل وجلب المال ومفهوم القِوامة، حتى لا تبكِ لا تحكِ لا تتكلّم، لقد خلق لدينا عدم قدرة مُزرية على الكلام والتواصل بشأن مشاعرنا ومتطلّباتنا وصورتنا أمام شركائنا وأصدقائنا".

يصمت قليلا ويقول: "الآن في ظل الخوف العام من المستقبل والموت الذي نعيشه، ننظر إلى الزيجات القليلة التي استمرت وندرك حجم المجهود والتعب حتى تتواصل العلاقة، لكننا لا نقدر على هذا الثمن، فنستمتع بالإنكار الجميل، ونغرق في علاقات خاطفة. بالنسبة لي لم أعد أشعر بالاستقرار أو الأمان، في ظل هذه العلاقات لا يوجد شعور بأنك تستحق هذه المرأة التي تتعرّى معك، أريد أن أواجه نفسي وأشعر بأني أستحق، أريد أن أشعر بالشبع، أن أطمئن للشريك وأن أتعرّى أمامه كما أريد".

وفي نفس السياق يقول زيجمونت باومان مؤلف "الحب السائل" في حوارٍ معه: "هناك رغبة في الحميمية العميقة، لأن تكون كل لحظة اتحاد اثنين لحظةً من الأزل، تدوم للأبد. ولكن في النهار التالي يستيقظ الناس ويجدون الفكرة مفزعة: إلى الأبد؟ دون القدرة على التخلص من تلك العلاقة في حال لم تسر الأمور بشكل جيد. وهذا ما يزعزع استقرار تلك اللحظات السعيدة. فهو التناقض بعينه. من ناحية، الأمان. أنا أريد على الدوام أن امتلك خيار الانسحاب. فإن لم تجرِ الأمور على ما يرام، لست ملتزمًا إلى الأبد. أستطيع أن أبدأ من جديد. ودائمًا ما توجد الفرصة لحياة أخرى وهوية أخرى. ومن ناحية أخرى فإن اجتماع هويتين معًا ليكمل كل منهما الآخر ويسعده هي تجربة حقيقية شديدة العمق، مشبعة ومرضية جدًا. الآن، كيف لنا أن نوفّق بين الناحيتين؟ لا يوجد ما يمكّنك من أن تستمتع بالاثنين سويًا. فكما يقول المثل الإنجليزي، لا تستطيع أن تمتلك الكعكة وأن تأكلها".

إذا كنا نحاول أن نعرف أنفسنا ونراجع مواقفنا فعلاً، علينا أن نعود مرّة أخرى إلى الحُب، ونسأل السؤال الضروري، بعد عشرة أعوامٍ من الآن، هل سيشبعنا فقط النظَر إلى الكعكة؟