إضافة تعليق جديد

Jadal

وينا عبدو

فدوى ميرخان

سمعت عنين الناعورة. عنينا شاغلي بالي. وهيا عنينا عالميا. وانا عنيني عالغالي اووف يابا

تجيب النساء برقة ودلال. يابا يابا

برافو شباب وصبايا. استراحة ربع ساعة ومنكمل البروفا.

أحدّق في السقف. أتخيل نفسي بين مجموعة الرجال، أغني بصوتي الأجش: سمعت عنين الناعورة..

أتخيل الضحكات التي سأراها وأسمعها من زميلاتي وزملائي، أتخيل تعابير وجه قائد الأوركسترا مصدوماً متسائلاً: بس أنتي بنت، شو عم تعملي هون؟

هذا العام الرابع لي في جوقة كورال في برلين. سبقتها ثلاثة أعوام في كورال المعهد العالي للموسيقا في دمشق: أربعة أصوات موزعة. سوبرانو آلتو للسيدات، تينور وباص للرجال. أدخل القاعة، السيدات* يجلسن في الجهة اليمنى من الصالة، الرجال* في الجهة المعاكسة. أخبرت قائد الكورال حينذاك أن طبقة صوتي آلتو. أصرّ أنني سوبرانو (الطبقة الأكثر حدة وارتفاعاً ) وقال مازحاً: ( أنتي أنوثتك بتودّيكي عالسوبرانو فوراً، بدون ما أعمل فحص الصوت أصلاً ). تعليق مقزّز أولاً وسئمت هذه الأنوثة المركّبة ثانياً.

خلصت الاستراحة، يلا شباب.

تتوالى الأغاني التراثية العربية التي أعشقها وتتداخل موسيقا الأوركسترا في أذنيّ بين ما أنا عليه الآن وبين ذكرياتي المرتبطة بكل أغنية والمعاني التي تحملها كلمات هذا التراث.

أعود للبيت بعد انتهاء البروفا. أستمع للأغاني في المترو وأشغل (سهرة حب). كان لدي حساسية سابقاً من هذه الأغنية باعتبارها الكليشيه التقليدية لرحلات الحزب الشيوعي في دمشق ولسهرات عائلتي اليسارية. أمقت هذا الحزب وأمقت زيف هذه الأجواء "اليسارية المتثاقفة المنفتحة". 

تبدأ الموسيقى وأبدأ بالابتسام. أحبّ هذه المسرحية الموسيقية الآن. طبعاً، فأنا في غربة وعليّ أن أحبّ كل الأغاني المرتبطة بذكرياتي في دمشق، حتى السّيئة منها.

ولما بردِت مين شلح الكنزة ولبّسها لوردة؟ صوت عبدو الأجشّ: أنااا

ومين كان بدو يرمي حالو ع سطح البلدية كرمال وردة الجورية؟ عبدو بطبقة أكثر "رجولة" من سابقتها: أنااا

أتخيل نفسي عبدو. أتخيل صوتي الأجش برجولته و"حمشنته". أبتسم في المترو. تستمر الأغنية وأستمرّ بالخيال. أصل لمحطتي وتصل وردة أخيراً إلى السّهرة وتمسّي على الحضور بصوتٍ رقيق مليئ بالغنج والدلال: سعيدة سعيدة.

أتابع السيناريو متقمّصة دور عبدو وأنا أتغزّل بوردة: ولوو صوتا شو حلو. أفكّر بيني وبين نفسي: بس لو قللت مياعة شوي.

أتابع السيناريو لدى وصولي المنزل وأنا أحلم بفسحة أغني بها كامرأة بصوتي الغليظ الأجش، بحضور جسدي القوي وبأضواء مسلطة على الخشبة تزهو وتعلن وتفخر بهكذا تنوع. 

 

فدوى ميرخان

برلين