Neuen Kommentar hinzufügen

العصا لمن عصى: السلطة والجسد

25/06/2019
1932 wörter

أحاول مناقشة هذه الأسئلة للتعرف على الكيفية التي تدير بها السلطة أجساد الأفراد رجالًا ونساءً مع التركيز بشكل خاص على النساء.

في سنة 2016، نشرت مدونة بيبر بيرد "paper bird" المتخصصة في الحقوق الجنسية في العالم، مقالة1 تضمنت إعادة نشر لمقطع فيديو لإحدى العابرات جنسيًا وهي تتعرض للانتهاك والإهانة في أحد أقسام الشرطة بمحافظة الإسكندرية، وهي في حالة هذيان تام وحولها ضباط الشرطة يسخرون منها ويتساءلون كيف "لرجل" أن يتحول إلى "إمرأة"! نسمع صوت أحد الضباط من بعيد وهو يوجه كلامه لها (طبعًا يخاطبها كرجل) "روح لمصحة نفسية بدل ما أنت داير في الشارع كده يا ابن....".

يوضح هذا الفيديو كيف تتعامل السلطة مع قضية الحقوق الجنسية، وكيف يدرجونها ضمن الأمراض النفسية، ولا يختلف معظم المجتمع المصري عن المجتمعات العربية الأخرى حول هذه القضية، ففي حلقة لقناة 24 الفرنسية يستطلع برنامج "في فلك الممنوع" أراء بعض المواطنين في الشارع العربي حول العابرين/ات والمثليين/ات؛ لنجد أن أغلب الآراء كانت ضد المثلية الجنسية؛ ونجد أحد المواطنين يقول نصًا: أنهم "شواذ" ويجب عزلهم لأنهم خطر على المجتمع كله بهذه الأخلاق الفاسدة، ويجب أن يُعالجوا من هذا "المرض". وفي اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والعبور الجنسي روت مجموعة من المصريات العابرات جنسيًا عن تجارب مريرة مررن بها بعد عملية العبور، والملفت للنظر أن العابرات يعانين أكثر من العابرين من الرجال، وكأن الرجال قاموا بالتفريط في شيء ثمين ما كان لهم أن يفرطوا فيه2.

هذه الآراء والتجارب تنم عن ذهنية رافضة لجنسانية لا تقوم على الثنائية المعتادة التي يعتبرها المجتمع "طبيعية"، والتي تتمحور حول قطبين: قطب فاعل مسيطر يُشكله الرجال وقطب مفعول به تُشكله النساء. أن تكون رجلا معناه إذن أن تكون فاعلا في العملية الجنسية ومسيطرًا، أي تقوم بفعل الإيلاج وذلك هو سر السيطرة الرجولية، أما الرجل "المخنث" كما يرونه (سواء كان مثلي الجنس أو من اختار العبور الجنسي) ففي أسفل السلم الاجتماعي وغير مقبول لأنه رضي لنفسه مرتبة أدنى ويجب على السلطة معاقبته على هذه الخطيئة التي تكسر الحدود الدينية والأخلاقية والسياسية. لكن لماذا ترى هذه السلطة أن هذا الفعل يُعد خروجًا وخطيئة؟ وكيف تتحكم في رغبات الأفراد رجالا ونساء؟ ولماذا تصبح الاختيارات والميول الجنسية محط اهتمام ورقابة من السلطة؟ وكيف تحدث الهيمنة على الفعل الجنسي؟ وماهو موقع النساء ضمن هذه المنظومة؟

 

أحاول في ما يلي مناقشة هذه الأسئلة للتعرف على الكيفية التي تدير بها السلطة أجساد الأفراد رجالًا ونساءً مع التركيز بشكل خاص على النساء.

 

يرى فوكو في الجزء الأول من كتابه "تاريخ الجنسانية" ارتباط مقولة الجنس بالسلطة، وذلك عبر آليات الضبط المختلفة التي تحوزها السلطة من أجل السيطرة على الجسد من جهة وإعادة إنتاجه من جهة أخرى "فعن الجنس يجب أن نتكلم.... نتكلم عنه كشيء يجب إدارته وتدبيره وإدراجه في أنظمة للمتعة. وتنظيمه من أجل مصلحة الجميع"3.

فلا تعتبر السلطة، دينية كانت أم سياسية، الجسد قوة إنتاج أو قوة عمل مادي فحسب وإنما أيضًا جسد سياسي ينبغي ضبطه اقتصاديًا واجتماعيًا ومن ثم أخلاقيًا. وتلعب المؤسسات لعبتها في حبسه ومراقبته ضمن شبكة انضباطية، ذلك لأن الانضباط يعني السيطرة والرقابة على الأفعال والممارسات، كما تمر هذه الرقابة على الجسد الفردي والجسد الاجتماعي. وتُعدّ الأسرة واحدة من الوحدات المجتمعية الهامة لدى السلطة لإحكام السيطرة الناعمة عبر أدوات وآليات علاقات القوة بين الأفراد داخل هذه المؤسسات.

وهكذا نجد أن الأسرة هي الوحدة الأولى التي تظهر كآلية لضبط الجسد وعلاقات القوى الخارجية؛ المتمثّلة بالمجتمع والدولة بكل مؤسساتها، وعلاقات القوى الداخلية؛ بين أفرادها رجالا ونساء، فعبر نظام الأسرة يُشرعن الجنس فلا يظهر بوصفه رغبة وعلاقة حرة وإنما بوصفه وثيقة وذُرية، فالزواج ليس للمتعة ولكن للإنجاب، وهي (الأسرة) أيضًا المجال المشروع الوحيد الذي يُمكّن النساء من الاستمتاع بحياة جنسية، ويصبحن فيها "رأس مال بيولوجي لا يجب أن يُترك دون إنتاج" كما يقول عبد الوهاب بوحديبة في مقاله "الجنسي والمقدس"4.

وتتحدد الهندسة الاجتماعية للمجتمعات (استعير هذا التعبير من فاطمة المرنيسي) بمدى قدرة هذه السلطات المختلفة داخل هذه المجتمعات (دينية، سياسية، تشريعية، اقتصادية، اجتماعية) على السيطرة على الرغبات والأفكار والسلوكيات المرتبطة بالجنس وبأجساد أفراد هذا المجتمع، وذلك عبر تحديد ضوابط لممارسة الجنس ووضعه في إطار "شرعي قانوني" منظّم ليصبح أداة "للبناء والإنتاج"، قائم على ثنائية معيارية (ذكورة / أنوثة)، وكل ما هو خارج هذه الثنائية مُهمّش ملعون، ويقع في مرتبة أدنى. فالجسد المراوغ الذي يقع في منطقة البرزخ هو جسد خارج السيطرة ويُحدث فوضى وخلخلة للنظام العام، ما يستوجب تقويمه وعلاجه لإعادته للجسد الاجتماعي، لتلك الهندسة المُحكمة التي ترسمها السلطة وتضع قوانينها وقواعدها.

وفي شهادة رئيف الشّلبي بعنوان "أنا الشاذ" على موقع الجمهورية، حيث يروي في جزء منها معاناته ووحدته التي عاشها وسط عائلته ومدرسته وأصدقائه لكونه مختلفًا ولا يحمل سمات "الذكورة" المتعارف عليها مجتمعيًا، وكيف تعرض للضرب والنبذ والعزلة، وسعيه المحموم لتحقيق ذكورة ناجزة، وقمع كل الأفكار والرغبات والسلوكيات للوصول إلى أخلاقيات جنسانية يرضى عنها المجتمع والدين والطبيب النفسي نقرأ "أستعيد الآن بعض ملامح وعيي الماضي هذا. أتفحّص ببطء بنية ذلك الذعر الوجودي الذي صاحبني على مدى سنوات طويلة. كُنتُ كمن طُرد من الجنة قبل أن يُخطئ أو يحيا حتى، كنتُ كمن أُلبِسَ لباس المجانين وهو يصرخ بلا صوت مُصرًّا على أهليته العقلية. لم تكن القضية فقط أني لم أُرِد أن أكون مثليًا. كانت أكثر من ذلك. لم أفهم أصلاً كيف يكون الإنسان خيّرًا ومثليًا في الوقت عينه. لم أفصل بين صدق الإنسان ونزاهته ونبله وعطائه، من جهة، وجنسانيته، من جهة أخرى. اعتقدتُ كسائر مجتمعي أن الجنسانية هي مركز الأخلاق، أن الجنسانية هي الأخلاق."5

وهكذا نجد قدرة السلطة/السلطات على تعيين موقع غير المنصاعين للثنائية المعيارية، وللقوانين الموضوعة لتحديد ديناميكية العلاقة بين الجنسين. فإما أن تخضع حتى لا تشوّش القانون الذي يُميّز بين الذكر والأنثى ويقضي بزواجهما على حد تعبير فوكو أو أنك تصبح "ضد الطبيعة" وعليك تحمل أشكال العقاب المختلفة التي ستنزل عليك ومنها ما قد يُفضي إلى قتلك، فالتسامح في ظهور جنسانيات مختلفة سيساهم في زعزعة قوة وإحكام النظام وسيخلق جيوبًا للمقاومة ومن ثَم التحرّر من كل أشكال القمع والتسلط وهذا ما لا يمكن أن تسمح به السلطة.

 

النساء في خطاب الجنسانية

ترى فاطمة المرنيسي في كتابها "الجنس كهندسة اجتماعية" أن المجتمعات العربية الإسلامية لديها تصوّران متناقضان للدور الذي تلعبه النساء في الحياة الجنسية؛ تصور علنيّ وآخر ضمنيّ؛ التصوّر العلنيّ يرى أن حياة الرجل الجنسية تتّسم بطابع فعّال، في حين أن حياة النساء الجنسية ذات طابع سلبي. أما التصور الضمنيّ فيرى أن النساء لديهن دورٌ فعّال في الحياة الجنسية وبالتالي يجب احتواء هذه الطاقة الهدامة وضبطها حتى لا يصرفن الرجال عن واجباتهن الاجتماعية والدينية، وبقاء المجتمع رهينٌ بخلق مؤسسات تُرسّخ الهيمنة الذكورية6. وأظن أنه لا يوجد تناقض بين هذين التصوّرين حينما نربطهما بالموقع الاجتماعي للنساء؛ فحينما تتزوج النساء وتصبحن أمهات ينطبق عليهن التصور الأول الذي يرى أن للنساء دورًا سلبيًا في الحياة الجنسية، فهي الأم التي تقع الجنة تحت أقدامها، وهي "الوطن" و"الأرض" التي تساهم في ترسيم الحدود الفاصلة بين المجموعات العرقية والدينية والوطنية. وهكذا تنحصر جنسانية الزوجة "الفاضلة" في إرضاء شهوة زوجها وإنجاب عدد من الأطفال، وقليلات هن الزوجات والأمهات اللواتي يتشبّثن بحقهن في المتعة الجنسية، فالمرأة (كما يتصورها المجتمع العربي) كائنٌ خلق من الرجل ومن أجل الرجل، على حد تعبير عبد الصمد الديالمي7.

أما النساء اللواتي لم يتزوّجن أو المطلقات (اللاتي لم يضحين للحفاظ على الأسرة مهما كانت الأسباب) فهنّ خطيرات، فالأولى لم ترتبط بمؤسسة الزواج التي ستعمل على إشباع رغباتها الجنسية، أما الثانية فخطرها أكبر نظرًا لامتلاكها تجربة جنسية سابقة، هذا بالإضافة إلى انتفاء دافعها للحفاظ على العفة (غشاء البكارة) ما يُوقع هاتين الفئتين من النساء (على اختلاف نسبة خطرهن) في موقع الغواية والخطورة على الرجال والمجتمع.

وفي كل الأحوال، سواء كانت المرأة متزوجة أو مطلقة أو عزباء، هناك سعي دائم للتحكم في جنسانيتها وحريتها. وقد تكون أكثر صور هذا التحكم علانية وشيوعًا في مجتمعنا هي تغطية أجزاء من المرأة، من جهة، عن طريق فرض الحجاب بالترغيب أو القوة؛ ففي بعض المدارس المصرية في محافظات مختلفة يُفرض الحجاب على الطالبات بالقوة، وفي بعض المدارس الأخرى يُحتفى بالطالبة التي ترتدي الحجاب8، كما جرت نفس الممارسات في العديد من الجامعات المصرية، تحديدًا قبل قيام ثورة 25 يناير 2011، حيث كانت هناك جماعات من الشابات تقمن بالدعوة للحجاب وتوزيع كتيّبات توضح فضل الحجاب على الفتاة المسلمة وعلى المجتمع9. ومن جهة أخرى هناك التحكم من خلال ختان الإناث أو تشويه الأعضاء الأنثوية؛ هذه العادة التي ما زالت تمارس على نطاق واسع في مصر وتسجل نسب انخفاضٍ محدودة نسبيًا برغم الجهود المبذولة، حيث وصلت النسبة في سنة 2017 إلى 91% بعد أن كانت 97% سنة 2000 97%10، والذي يُعد خطوة استباقية للحفاظ على شرف البنت، وحمايتها من رغباتها التي يمكن أن تحثها على "الرذيلة"، فيُقطع جزء من جسدها لحمايته!

أو من خلال إحكام الرقابة على سلوك المرأة بواسطة الأب أو الأخ أو الزوج، الأمر الذي قد يؤدي إلى قتلها في حالة الشك فيها، والمفارقة أن هذه الجريمة يطلق عليها جريمة "شرف". فقتل النساء يُقترن بالدفاع عن شرف الذكورة، لأن أجساد النساء ليست ملكهن وإنما ملك ذكور الأسرة والعائلة وبالتالي يجب التحكم فيها والحفاظ عليها في نفس الوقت، وقد قابلت العديد من الشابات اللاتي يرفضن إقامة علاقة خارج إطار الزواج ليس خوفًا من عقاب إلهي وفقًا لمعتقد ديني، وإنما خوفًا من انتقام ذويهن أو لشعورهن بالذنب تجاههم، في الوقت الذي يتفاخر فيه العديد من الشباب بتعدد علاقاتهم الجنسية.

يُكرّس هذا التحكم في جنسانية النساء من خلال الدولة بمختلف مؤسساتها، فمثلا تقوم المؤسسة الإعلامية بتقديم نموذج الأم المضحية، والفتاة المطيعة من خلال المسلسلات والأفلام باعتبارهما النموذج الأمثل للنساء، أما المرأة المتمردة فبالتأكيد تُعاقب في آخر الفيلم أو المسلسل11 (استثني هنا عددًا من الأفلام التي تقدم نموذجًا مختلفًا للنساء)، كما أتذكر أغنية لفرقة كايروكي المصرية تُسمى "مطلوب زعيم" صدرت في أواخر 2011 بعد الثورة تدعو في نهايتها إلى أن مصر في حاجة لرئيس "دكر". فالذكر هنا هو رمز للقوة والحكمة والقدرة لحكم بلد كمصر. كذلك نجد المؤسسة الدينية التي ترفع لواء حماية الأخلاق العامة، وإظهار أخلاقياتها الإسلامية يمكن أن تتسامح مع الرجل الذي يقيم علاقة جنسية "غير شرعية" وتُلقي اللوم على الزوجة (في حالة زواجه) لأنها لم تتمكن من إشباع رغباته الجنسية وتنصحه بالتوبة أو الزواج بأخرى. فالجنسانية العربية -موضع بحثي- ترى أن النساء يقعن في مرتبة أدنى من الرجال، ويجب تحديد دورهن في الحياة الجنسية، وهذا الأمر لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن آلة الضبط الأكبر التي تتحكم وتسيطر على جنسانية كل أفراد المجتمع نساء ورجالا.

 نحن نشهد خطابًا تحرريًا حول قضايا الجنسانية في طور التشكّل والبلورة في الآونة الأخيرة وذلك بفضل جرأة وشجاعة الكثير من الشابات والشباب الذين يطرحون الموضوع بجرأة وعلانية

 

رهان المقاومة

تُمارس السلطة - بحسب فوكو- من أعلى إلى أسفل، "في قرارتها الشاملة كما في تدخلاتها الدقيقة، فهي تعمل وفق طريقة منتظمة ومكثّفة: فمن الدولة إلى الأسرة، ومن الأمير إلى الأب، ومن المحكمة إلى الممارسات اليومية العقابية، ومن مستويات السيطرة الاجتماعية إلى البنيات المشكلة للذات نفسها"12. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يمكننا الرهان على إنتاج مقاومة قادرة على تحرير الجنسانية من خوفها وحذرها الشديد من الملاحقة؟ هل يمكننا الخروج من ثنائية المُباح والمحظور خاصة في مجتمعاتنا العربية؟

أعتقد أن الإجابة لن تكون سهلة ولكن أينما كانت السلطة تكون مقاومة، فكما تنتشر السلطة تنتشر أيضا نقاط المقاومة، وتلعب هذه النقاط في علاقات السلطة دور الخصم والنتوء، وليس لها مركز واحد وإنما مراكزٌ منتشرة ومتعددة أو كما يراها فوكو "عُقد ومراكز المقاومة تتناثر بكثير أو قليل من الكثافة في الزمان والمكان..... إننا نواجه، غالبا، نقاطًا للمقاومة متحركة ومرحلية، مخترقة للوحدات المجتمعية، مخترقة للأفراد أنفسهم، مقطعة إياهم ومعيدة تشكيلهم، راسمة في أجسادهم ونفوسهم مناطق غير قابلة للاختزال، ومثلما شبكة علاقات السلطة تنتهي بتكوين سميك يخترق الأجهزة والمؤسسات، كذلك يخترق تناثر المقاومة التراتبات الاجتماعية والوحدات الفردية"13.

وإذا حاولنا تطبيق أطروحة فوكو حول المقاومة على الواقع المصري سنجد، رغم الواقع المحبط في التعاطي مع الحقوق الجنسية، إلا أن هناك نقاطًا للمقاومة الحذرة أحيانًا والمندفعة أحيانًا التي بدأت بالتشكّل خاصة بعد ثورة يناير. فقد اتجه العديد من الشابات والشباب المنتمين للطبقة الوسطى إلى ممارسة النشاط الجنسي خارج إطار مؤسسة الزواج وأهدافها، وذلك بهدف المتعة أو إشباعًا للرغبة أو تجسيدًا للحب، وكثير منهم/هن يرفضون الإنجاب. كذلك هناك الكثير من الشابات العابرات جنسيًا اللاتي تعبّرن عن تجاربهن على الملأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات نشر مختلفة، كما توثّقن الانتهاكات التي تتعرضن لها بشكل يومي دون خجل أو حذر بل على العكس يستخدمن في كثير من الأحيان لغة صريحة ومباشرة للتعبير عن هذه الخبرات. كما انتشر خلال سنة 2017 هاشتاج "أول مرة تحرش" الذي تحدثت فيه النساء، وأكثرهن من الشابات، عن تعرضهن للتحرش لأول مرة. وقد كشف هذا الهاشتاج مدى زيف وخواء القيم الأخلاقية التي يدعيها المجتمع لأن نسبة كبيرة من المتحرشين كانوا في نطاق الأسرة أو من الأقارب.

 

وفي تقديري، نحن نشهد خطابًا تحرريًا حول قضايا الجنسانية في طور التشكّل والبلورة في الآونة الأخيرة وذلك بفضل جرأة وشجاعة الكثير من الشابات والشباب الذين يطرحون الموضوع بجرأة وعلانية سواء من خلال الكتابة أو المناقشات التي ينظمونها، الأمر الذي يمكن أن يحدث تغييرًا وخلخلة في الواقع.

  • 1. https://paper-bird.net/2016/06/22/cairo-comprador-gay-movements/
  • 2. هذه الشهادات كتبت على حساب الفيسبوك الشخصي لهاتي العابرات.
  • 3. ميشيل فوكو، تاريخ الجنسانية، الجزء الأول، ترجمة محمد هشام، أفريقيا الشرق 2004، ص
  • 4. انظر/ي؛ النسوية والجنسانية، كتاب المرأة والذاكرة تحرير وتقديم هالة كمال وآية سامي، ترجمات نسوية، عدد 7، القاهرة، يوليو 2016
  • 5. "أنا الشاذ"، رئيف الشّلبي، موقع الجمهورية، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2018
  • 6. فاطمة المرنيسي: الجنس كهندسة اجتماعية، ترجمة فاطمة الزهراء أوزرويل، المركز الثقافي العربي، ص17
  • 7. انظر/ي، عبد الصمد الديالمي: سوسيولوجيا الجنسانية العربية، دار الطليعة، بيروت، 2009
  • 8. https://www.almasryalyoum.com/news/details/1026222
  • 9. تعرضت لهذا السلوك بشكل شخصي أنا وزميلات غير محجبات في جامعتي وفي جامعات أخرى خلال نهاية التسعينات.
  • 10. http://cutt.us/SGErK
  • 11. http://cutt.us/HY5us
  • 12. فوكو: مرجع سابق ص70
  • 13. فوكو: مرجع سابق ص80