Add new comment

اختبار بكدل

يُستخدم هذا الاختبار لتحديد قدر الوجود الفعّال للنساء في الأفلام السينمائية، ثم انتشر بعدها ليشمل كل الآداب والوسائط الأخرى.

نقلا عن ويكي الجندر1 (15 شباط/ فبراير 2019)

اختبار بِكدل (بالإنجليزية Bechdel test) أو اختبار بِكدل-والاس (بالإنجليزية Bechdel–Wallace test) وسيلة لاختبار لكيفية ظهور النساء في الأفلام السينمائية.

تكون نتيجة الاختبار إيجابية إذا تحقّقت الشروط الثلاثة التالية في الفيلم محل الاختبار:

  1. أن تظهر فيه شخصيتان لامرأتين، على الأقل، لهما اسمان محددان،
  2. أن تتحدثا مع بعضهما البعض،
  3. أن تتحدثا في موضوع غير الرجال.

يُستخدم الاختبار لتحديد قدر الوجود الفعّال للنساء في الأفلام السينمائية، ثم انتشر بعدها ليشمل كل الآداب والوسائط الأخرى، مثل، ألعاب الفيديو والكوميكس، لتسليط الضوء على الفروق الجندرية في هذه الأعمال. وبعد انتشار هذا الاختبار بشكل كبير في العقد الأوّل من القرن العشرين ظهرت اختبارات أخرى مشابهة في تركيبها لتسلط الضوء على تلك القضايا من مناظير مختلفة.

khtbr_bkdl_-_lshryt_lmswr-lqd.png

ظهر "اختبار بكدل" في القصة المصورة "Dykes to Watch Out For"، ترجمة آية سامي و أحمد غربية

نشأة فكرة الاختبار

القاعدة التي صارت تعرف لاحقا باسم اختبار بكدل "Bechdel Test" ظهرت لأوّل مرة في شريط مصوّر بعنوان "القاعدة" (بالإنجليزية The Rule) لرسامة الكومكس أليسون بِكدل في مجموعة Dykes to watch out for (DTWOF) التي كانت قد بدأت في نشر أجزائها منذ سنة 1985. في تلك الأقصوصة المصورة تتشاور امرأتان في أمر حضور فيلم سينما، حيث تقول إحداهن إنها لا تذهب لمشاهدة فيلم في السينما إلا إذا توافرت فيه الشروط الثلاثة المذكورة سابقًا.

تشير أليسون بِكدل إلى أنها استلهمت فكرتها من صديقتها لِز والاس وكتابات فرجينيا وولف، بالتحديد من مقالها الطويل غرفة تخص المرء وحده، التي أشارت فيه إلى تعمّد الأعمال الفنية والأدبية تنميط وتبسيط الشخصيات والعلاقات النسائية، وعدم تصوير النساء سوى كزوجات أو أمهات، وحتى حينها تظهر النساء في مشاهد أو حوارات لا تدور إلا حول الرجال فقط.

انتشار الاختبار

انتشر اختبار بِكدل في بداية القرن الحادي والعشرين، ليصبح من أدوات النقد السائدة منذ 2010، وأدرجته مؤسسات ودور سينما أوروبية في نظم تقييمهم للأفلام2. كما وصفه البعض بأنه "المقياس الذي تستخدمه الناقدات النسويات للحكم على المسلسلات والبرامج التلفزيونية والأفلام والكتب والآداب الأخرى3.

أثار فشل العديد من أفلام هوليوود الكبيرة في الاختبار جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام وعلى الإنترنت، منها فيلم أفاتار (2009) وثلاثية سيد الخواتم (بالإنجليزية Lord of the Rings) (2001-2003) و حرب النجوم (بالإنجليزية Star Wars) الأصلية (1971-1973)4.

نسبة نجاح وفشل الأفلام في الاختبار

nsb_njh_lflm_fy_khtbr_bykdl.png

نسبة نجاح الأفلام في اختبار بيكدل (الوثيقة: موقع اختبار بيكدل)

يدرج موقع اختبار بكدل دوت كوم 7513 فيلمًا مصنفة بناءً على نجاحها أو فشلها في الاختبار. و يشار الموقع إلى نجاح 4338 فيلمًا (57.7%) في الاختبار نجاحا كاملًا، بينما نجح 794 فيلمًا (10.0%) في سؤالين فقط من الاختبار، ونجح 1649 فيلم (21.9%) في سؤال واحد لا غير من الاختبار، وفشل 777 فيلمًا (10.3%) في الاختبار برمته5. وبحسب مقال الناقد والكاتب مارك هاريس في مجلة إنترتاينمنت وييكلي (بالإنجليزية Entertainment Weekly)، فإنه لو كان النجاح في اختبار بكدل إجباريًا لوقعت جائزة الأوسكارز لأفضل فيلم سنة 2009 في التهلكة6. وقال الكاتب تشارلز ستروس أن نصف عدد الأفلام التي نجحت في الاختبار، لم تنجح إلا لأن المرأتين تتحدثان عن الزواج أو الأطفال7. و لقد فشل حتى عدد كبير من الأفلام والمسلسلات التي يكون معظم أبطالها من النساء، فعلى سبيل المثال أشار مسلسل "الجنس والمدينة" (بالإنجليزية Sex and the City) إلى فشله، حيث تقول شخصية امرأة لصديقاتها: "كيف يمكن ألا تجد أربع نساء ذكيات شيئًا ليتحدثن عنه سوى الرجال؟"8. وفي جائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار سنة 2018، نجحت في اختبار بكدل 5 من أصل 7 أفلام مرشحة9.

قصور الاختبار

انتُقد اختبار بِكدل لأنه يقتصر على درجة تواجد الشخصيات النسائية في الأعمال الفنية، متجاهلا تفاصيل أخرى؛ إذ يمكن للعمل أن ينجح في الاختبار بالرغم من وجود محتوى تمييزي به، ويمكن أن يفشل فيلم آخر بالرغم من وجود شخصيات نسائية قيادية فيه10. كما أشار بعض المنتقدين إلى غموض شرط أن تتحدث المرأتان في موضوع غير الرجال، فتتساءل الباحثة ك. فايث لورنس (بالإنجليزية K. Faith Lawrence) عمّا إذا كان مجرد الإشارة إلى رجل في أي نقطة في المحادثة يلغي محتوى المحادثة بأكملها، و إذا كانت الإجابة بالنفي فيبقى سؤال ما الذي يحدد بداية ونهاية المحادثة؟11

اختبارات أخرى

بالرغم من أن اختبار بِكدل يعد أكثر الاختبارات الجندرية شهرة للأعمال الفنية والأدبية إلا أنه توجد عدة اختبارات أخرى انتشرت بعده، لتشمل جوانبًا أخرى؛ مثل درجة استقلالية الشخصية النسائية، وطبيعة تلك الشخصية وقراراتها، ووجود دمج للشخصيات النسائية الكوير والملوّنات.

اختبار ماكو موري

اقترحت "شيلا" (إحدى مستخدمات موقع تمبلر Tumblr) اختبار ماكو موري (بالإنجليزية Mako Mori Test) الذي استلهمت اسمه من شخصية نسائية قوية في فيلم "حافة المحيط الهادي" (بالإنجليزية Pacific Rim) (2013). وكان هذا الفيلم قد فشل في اختبار بكدل بالرغم من وجود تلك الشخصية النسائية فيه، بينما نجحت فيه أفلام أخرى مثل فيلم "ثور" (بالإنجليزية Thor) (2011) الذي يكرّس للأدوار الجندرية النمطية.

وينجح الفيلم في اختبار ماكو موري إذا تحقق فيه:

  1. وجود شخصية نسائية واحدة على الأقل،
  2. لها قوس سردي (بالإنجليزية Narrative arc) خاص بها،
  3. غير مبني على دعم قصة رجل آخر.

فبينما يعدُّ اختبار بِكدل العلاقات بين النساء معيارا لطبيعة تصوير النساء في الأفلام، يرى اختبار ماكو موري أن استقلالية الشخصية النسائية واعتمادها على نفسها هي المعيار الأساسي12.

اختبار روكسان جاي

اقترحت الكاتبة روكسان جاي اختبارًا من ستة نقاط للتحقق من كون الفيلم يحوي:

  1. شخصية نسائية محورية لها قصة خاصة بها غير اهتمامها العاطفي،
  2. شخصيات نسائية مساعدة لهن قصص خاصة بهن، حتى إذا لم تكن محور الفيلم،
  3. ألا تضحي الشخصية النسائية بنفسها أو اتزانها العقلي من أجل الحب،
  4. ألا تكون مسرفة وتعيش حياة مرفهة بدون تفسير الوسيلة التي حصلت من خلالها على المال الذي يؤهلها لتعيش بتلك الطريقة،
  5. أن تكون هذه الشخصية النسائية شخصية ملونة أو عابرة جنسيًا أو كوير، على الأقل في نصف تلك الأفلام،
  6. أن تكون شخصية مثيرة للاهتمام وذكية مثل الشخصيات النسائية في الحياة الواقعية، وأن تبدو باختصار كإنسانة وليس كشخصية مثالية.13

اختبار المصباح المثير جنسيًا

lmsbh_lmthyr_jnsy.jpg

صورة "المصباح المثير جنسيا" في فيلم "قصة كريسماس" (A Christmas Story, 1983)

اقترحت كاتبة الكوميكس كيلي سو ديكونيك اختبارًا ساخرًا أسمته اختبار المصباح المثير جنسيًا (بالإنجليزية Sexy lamp Test) يتألف من سؤال واحد: هل إذا استُبدلت الشخصية النسائية بمصباح مثير جنسيًا ستتفكك قصة الفيلم؟ واستلهمت الكاتبة اسم الاختبار من فيلم "قصة كريسماس" (بالإنجليزية A Christmas Story) (1983) الذي ظهر فيه مصباح على هيئة ساق امرأة. ينتقد هذا الاختبار الشخصيات النسائية التي لا يوجد لها دور فعّال أو حقيقي في قصة الفيلم. وأشارت إحدى مستخدمات موقت تمبلر أنه بالرغم من أن هذا الاختبار مثير للاهتمام إلى أنه يصعب التعامل معه، فعلى سبيل المثال لا يمكننا استبدال شخصية "سيفيرين" (بالإنجليزية Severine) في فيلم جيمز بوند "Skyfal" (إنتاج 2012) بالمصباح المثير جنسيًا، لأنها يجب أن تكون كائنًا حيًا لتخبره عن "سيلفيا"، لكنها في حقيقة الأمر ليست سوى مصباح مثير جنسيًا، فكيف يمكننا التعامل مع الحالات المشابهة؟14

اختبار كريستال جيمز

اقترح الكاتب "لوكاس" (بالإنجليزية Locuas) اختبارًا أسماه اختبار كريستال جيمز (بالإنجليزية Crystal Gems Test) يدمج اختبارات بكدل وماكو موري والمصباح المثير جنسيًا. استلهم الناقد اسم الاختبار من اسم الشخصيات الرئيسة في مسلسل الرسوم المتحركة عالم ستيفن" (بالإنجليزية Steven Universe). و يتألف من ستة شروط هي:

  1. يجب أن توجد في العمل أربع شخصيات نسائية على الأقل،
  2. يجب أن ينجح العمل في اختبار بكدل (أن تتحدث شخصيتان منهن عن أمر غير الرجال)،
  3. يجب أن ينجح في اختبار ماكو موري (أن تكون لإحداهن قوسًا سرديًا مستقلا عن قصص الرجال)،
  4. يجب أن ينجح في اختبار المصباح المثير جنسيًا (أن يكون لإحداهن تأثير فعّال على سير أحداث القصة)،
  5. يجب أن تنجح كل واحدة من الشخصيات النسائية الرئيسية في أحد تلك الاختبارات على الأقل، كما يجب أن تنجح في كل من تلك الاختبارات واحدة على الأقل من الشخصيات النسائية الرئيسية
  6. وكلما زاد عدد النساء اللاتي تنطبق عليهن القاعدة الأخيرة كان أفضل.15 16

مراجع