"ريق وثغر وخدّ": القبلة في الثقافة العربيّة

10/03/2022
3459 كلمة

احتفلَت الثقافة العربية القديمة بالتقبيل ولم تخجل منه، ولم يَحُل الدين بين العشّاق في ذلك. والتقبيل في هذه الثقافة طقسٌ له آدابٌ وشروطٌ في ممارسته، باعتباره عتبةً مقدّسة لا بدّ من إحسان عبورها إلى فردوس الجسد.

 

تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتَسَمَت     ***     كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ1

يصِف في هذا البيت الشاعر المخضرم (جاهليةً وإسلامًا) كعب بن زهير بن أبي سلمى جمال فم حبيبته عندما تبتسم، كاشفةً عن أسنانٍ فيها ريقٌ عذب، ويصِف مذاقَ ماء فمِها كأنّه ممزوجٌ بالخمر، إذ يجاهر بتقبيلها. ألقى كعب هذه القصيدة المشهورة بلا تحرّج على الرسول محمّد، ليعتذر إليه عن سبّه له، فألقى عليه الرسول رداءه إعجابًا وتأثّرًا بالقصيدة.2 يشكّل هذا أحد الدلائل على أنّ الثقافة العربية القديمة احتفلَت بالتقبيل ولم تخجل منه، ولم يَحُل الدين بين العشّاق في ذلك. والتقبيل في هذه الثقافة طقسٌ له آدابٌ وشروطٌ في ممارسته، باعتباره عتبةً مقدّسة لا بدّ من إحسان عبورها إلى فردوس الجسد.

القبلة بين الغزل العذري والغزل الحسّي

رغم العفاف الذي عُرف به الشعراء العذريّون، كقيس بن الملوّح وجميل بثينة، فإنّهم اشتركوا جميعًا مع الشعراء الحسّيّين، كامرئ القيس وعمر بن أبي ربيعة، في ذكر ما يشتهونه من فمِ الحبيبة، فهذا مجنون ليلى يشبّه ماء فمها (ويسمّى الرضاب) بسكرة الخمر: 

هي الخمر في حسنٍ وكالخمر ريقها     ***     ورقّة ذلك اللون في رقّة الخمر3

وهذا جميل يستعذب حديث بثينة كما يستعذب رضابها:

تجود علينا بالحديث وتارة     ***     تجود علينا بالرضاب من الثغر4

ولعلّ العذريّين لا يرون في التقبيل مساسًا من عفّتهم، وإنما وسمٌ على الحبّ، وهو ما يدلّ على أنّ القدامى كانوا أقلّ تحرّجًا من العرب المعاصرين الذين لا يجهرون بالتقبيل من الفم في أغانيهم إلّا نادرًا.

معجم التقبيل في العربية

احتفلَت العربية بطقس التقبيل من خلال حقلٍ دلالي ثريّ من الألفاظ. ولعلّ الطريف هو أنّ جذر (ق، ب، ل) من ألفاظه "القُبُل"، وهو الرحم وفرج المرأة. كثيرًا ما يُشبّه فرج المرأة بالشّفتين، والبظر باللسان، فـ "الأبظر" هو الناتئ الشفة العليا، وامرأة "بظرير" أي طويلة اللسان.5 وثاني الألفاظ الفصيحة المرادفة للتقبيل هو اللثم واللثام، وإن كان التقبيل عامًا في الفم وغيره، فإنّ اللثام على الفم فقط:6

جُدْ لي يا بدري     ***     بلثم الثغرِ

وهناك مفرداتٌ أخرى أكثر إيروتيكية، كالرشف والارتشاف والترشّف، ويعني المصّ بالشفتين، وهو متلازمٌ مع الشعور بالنشوة ويكثر وصفه في الشعر العربي. يقول الشاعر العبّاسي كشاجم (360ه/960م):7

عذبتُ في الرشف منه شفة     ***     رشفها أطيب من نيل الأملِ

وقد تشتق من الرشف القبلة الخاطفة، فإذا هي "الرُشَيْفَة" تصغيرًا لـ "الرَشْفة" في زجل "آش ذوك الشمايل" الذي أدّاه لطفي بوشناق وغيره. 

ومنه المصّ أيضًا، ونجد ذكره في إحدى قصص الماجريات التي ألّفها مجهولٌ من القرن الثامن للهجرة/ الخامس عشر للميلاد. والماجرية هي تركيبٌ لـ "ما جرى"، وتتمثّل في مغامراتٍ جنسية بطلتها المرأة دائمًا. في هذه الماجرية، تتصيّد امرأةٌ فتًى جميلًا أخفاه أبوه عن أعين الناس من سطح منزلها الذي كانت تشاهده منه، فلمّا وقع بين يديها "ملّطَت شفتيه ومصّت لسانه".8 

احتفلَت العربية بطقس التقبيل من خلال حقلٍ دلالي ثريّ من الألفاظ

وربّما اتّخذَت بعض الألفاظ منحى عنيفًا يدلّ على ما تبلغه الممارسة من انتشاء. ففي ماجريةٍ أخرى، تستعمل العاشقة لفظة "قرشتُ" بمعنى قضمتُ، وهي في غيبوبة اللذة، وإذا هي تفعل ذلك بأسنانها: "إذا قلتُ لك يا حبيبي ادخُل به (أي القضيب) فعبّره سنّةْ سنّة (شيئًا فشيئًا)، ولا تبخل به إلى أن تسكّنه فيّ كلّه، وارجع يا روحي سُلَّه (أخرجه) واسفقه (أدخله بقوة) حتّى تراني قد قرشتُ شفتك بأسناني، وغاب صوابي عنّي".9

ومن الكنايات النادرة التي يعبّر بها عن التقبيل: "تكسير الفستق/الجوز على ناعم الرخام"، ومنه "زَقُّ الحمام"،10 وهو فعل الحمام بمنقاره، وفي ألف ليلة وليلة "قبّلته في فمه مثل زَقّ الحمام".11

وربّما نجد مفرداتٍ قليلة التواتر، كالمصد والاغتباق، بينما تعتبر "البَوْسة" أكثر المفردات شيوعًا. هي في الأصل كلمةٌ فارسيةٌ معرّبة، وقد أُدرجت لكثرة استعمالها في بعض المعاجم المتأخّرة، كما في مختار الصحاح، وجلّ المعاجم المعاصرة كمعجم الرائد. ونجدها في عنوان أحد الكتب الإيروتيكية المتأخّرة، "كتاب الزهر الأنيق: في البوس والتعنيق والهيج والشهيق ومخالفة الزوج ومطاوعة العشيق". وتستخدم العامية التونسية عبارة "باس" عامّة بين العشّاق وغيرهم، فيقولون "باسها في فمها"، كما في إحدى الأغاني التراثية:

هاو خالك (حبيبك) جاء     ***     عريضي له بالحملة (بالعناق)

واعطيه ابّيسة (تصغير بوسة) من الشفة

أمّا الشفة التي تتشّهى التقبيل ولم تذقه، فصاحبها "يتلمّظ"، وأصله مسح الشفة من بقية طعام التذاذًا به، كما جاء في قصة الكاتب المغربي عبد الله المتّقي، "المرأة التي أكلَت صاحبها": "هكذا كانت تقول ولسانها يتلمظ شفتيها بدلال وغنج".

ولمّا كان العرب قد أولوا للتقبيل هذه المنزلة في لغتهم، فإنّهم فصّلوا موضع التقبيل أيضًا، فوصفوا شكل الفم، ولون الشفة، والرضاب، والأسنان واللسان، وجعلوا لكلّ تفصيلٍ منها خصالًا محمودةً ومذمومة، وكثيرًا ما يصفون ذلك كله بالروضة والحديقة. وتذكر بعض المصادر القديمة أنّ أربعًا منها يُستحسن أن تكون حمراء في وجه المرأة: الوجنتان، والشفتان، واللسان واللثة.12

شكل الثغر 

على مدى عصور، صمدَت معايير الجمال المطلوبة في شكل ثغر المرأة خاصّة، كما تبيّن لنا المدونة الأدبية والغنائية، وأهمّها هو صغره وضيقه، والمكروه هو اتّساعه وكُبْرُه.13 وفي رسالة الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك إلى والي إفريقيا، طلب من هذا الأخير أن يبعث له بنساء، وأن يختار مَن فيهنّ "صِغَرُ الأفواه". وما الخليفة إلّا امتدادٌ لثقافة عصره، لذا، استعاروا للفم الصغير تشابيه مناسبة، كما يقول المثل المصري: "فمك خاتم سليمان" دلالة على جمعه بين الصغر والسحر،14 أو هو "كفم الرمّانة".15 أمّا نزار قباني، فيصفه في قارئة الفنجان بـ "المرسوم كالعنقود". وهو كحبّة الكَرَز في عنوان روايةٍ لحنّا مينه "الفم الكرزي". والعرب مولعون بالتقسيم الجغراجنسي (أي الجغرافي الجنسي) للجسد، فجعلوا الفم الأجمل في نساء قبائل طيّئ كما في قول عدي بن الرقاع:

قضاعية الكعبين كندية الحشا     ***     خزاعية الأطراف طائيّة الفم16

ولا تفسّر المصادر التي اطّلعنا عليها سبب تحبيذ الفم الصغير، لكن صديقي وليد يحيى الذي عمل فترةً طويلةً من شبابه في المدينة العتيقة بتونس العاصمة وسمع كثيرًا من شيوخها وكبارها، ذكر لي أنّ شيخًا أخبره بأنّ الفم الصغير يدلّ على ضيق فتحة الرحم، والفم الكبير دال على اتّساعه. هكذا يتصوّر الناس، ولا يخفى أن الضيق في الرحم هو المحبّذ لدى الرجال.

الشفتان: اللون والحجم والملمس

أمّا لون الشفتين ففيه تصوّران: الأوّل يطلب فيهما الحمرة، والثاني يطلب اللَمَى، أي اللون الأسمر. أمّا الحمرة، فكما في قول الشاعر الأندلسي ابن حمديس: 

تطيبُ أفواههنّ الحديثَ     ***     بحمرِ الشفاه وبيضِ الثغور

ونجد تشبيه هذه الحمرة بالدم المراق في بيتٍ للشاعر الشعبي التونسي الصغيّر ساسي: "الشفة دم يسيل".17

أمّا اللمى، فهو سمرةٌ مستحسنةُ في الشفتين، وهو أكثر صفات الشفة طلبًا في الثقافة القديمة منذ الجاهلية، ومنها أتى اسم "لمياء". يقول الشاعر ذو الرمّة:

لمياء في شفتيها حُوّة لعس     ***     كالشمس لمّا بدت أو تشبه القمرا18

وهو "اللمى المسكر" في قصيدة أحمد بن حسين الكيواني "بالذي أسكر من عرف اللمى" التي أدّاها صباح فخري وفيروز وغيرهما.

ونجد بيتَين فريدَين في المقارنة بين الشفة الحمراء والشفة اللمياء، وهما للشريف الرضيّ، الذي عاش في العراق في القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) يختار بينهما اللمى، أمّا الشفة الحمراء فهي عنده كأن بها مرضًا أو كأنّها شربَت الدم:

فَسُقيًا لِأَلمى ذي غُـروبٍ تَخالُهُ     ***     غَـزالاً رَعى بِالنِيِّ مَـردًا وَعِظلِما

وَلا نَعِمَ الحُمرُ الشِـفاهُ كَـأَنَّما     ***     تَبَطَّن داءً أَو وَلَغنَ بِها دَما

لكن يبدو أن طلب الحمرة في الشفتين هو الأكثر شيوعًا، حتّى أنّنا نجد في بعض مواقع التجميل أسئلةً من قبيل "كيف أحصل على شفاه حمراء؟". أمّا اللمى ومرادفاته، فلا يكاد يُعرَف اليوم. وفي مقابل المواصفات المستحسنة للون الشفتين، فإن اللون المذموم هو الزرقة.19 ومن التعبيرات الدارجة مثلًا في العامية التونسية "شفايفها/ه زُرُق" للدلالة على الوضاعة والوساخة، وتطلق على الرجل كما على المرأة. 

أمّا المُحبّذ في حجم الشفتين وملمسهما، فهو الرقّة، وأقرب تشبيهٍ لهما هو ريشتان من ريش حمام الأيك، وهو من أنواع الحمام الجميل كما في بيتٍ للنابغة الذبياني: "تجلو (تكشف مبسمها) بقادمتي حمامة أيكة". والمكروه فيهما الغلظة، إذ يقول صاحب كتاب "تحفة العروس"، التجاني، وهو أديبٌ من تونس (توفي عام 1309م): "ورقّة الشفاه ممّا يُستحسن، وضدّه الدلم، والمرأة: دلماء [...] ويقال: شفة بعثاء، وامرأة شفاهية: أي كبيرة الشفة".20

المُحبّذ في حجم الشفتين وملمسهما، فهو الرقّة، وأقرب تشبيهٍ لهما هو ريشتان من ريش حمام الأيك، وهو من أنواع الحمام الجميل

وقيل لابن سيرين، الفقيه ومفسّر الأحلام، "إنّ فلانًا اشترى جاريةً غليظة الشفتين"، فقال: لو اشتراها غليظة الشُفرَين كان خيرًا له".21 وهذا التعليق من ابن سيرين يكشف أنّ مفهوم الجمال المطلوب في المرأة مرتبطٌ بإشباع رغبة الرجل لا غير.

اللثّة

من التفاصيل الغريبة التي اعتنى بها العرب حجمُ اللثة ولونها. في ما يتعلّق بالحجم، فالعرب "تمدح بقلّته وتذمّ بكثرته".22 وأمّا اللون، فالأمر فيه كما في الشفتين، رأيٌ يستحسن الحمرة وهو قليلٌ في القديم كثيرٌ في الحديث، ورأيٌ يطلب السواد أو السمرة، وذلك لإبراز بياض الأسنان ولمعانها. وإذا لم يكن للمرأة لثة سمراء، فإنها قد تعمد إلى جرح لثتها ووضع مادّةٍ كالكحل تسمّى "الإثمد" لكي يميل لونها إلى السواد. يقول النابغة الذبياني: 

تجلو بقادمتي حمامة أيكة    ***     بَردًا (ريقًا) أُسِفَّ لثاته بإثمدِ

الأسنان

رغم بساطة أدوات التنظيف في عصر ما قبل الإسلام وما بعده، إلا أن العرب اعتنوا أيّما عنايةً بنظافة الفمّ، لاسيّما الأسنان. ويتحدث التجاني في كتابه "تحفة العروس ومتعة النفوس" عن أهمّية "التخلّل"، وهو استعمال عود الخِلال (toothpick) لنظافة الأسنان لأنه "إن لم يُخرج ما في تضاعيفها تغيّرَت رائحتها وحدث فسادٌ في أصولها".23

أمّا شكل الأسنان، فكان العرب يكرهون الأسنان المتفرّقة24 مفضّلين الفم "المنصَّب"، أي الذي استوَت أسنانه. يقول امرؤ القيس: "ليالي سُلَيْمى إذْ تُريك مُنَصَّبا". وكثيرًا ما تشبّه بزهرة الأقحوان "وهي التي تتّسق وتنتظم في غير تراصّ. وكانوا يميلون أيضًا إلى تفضيل الأسنان الحادة، أي  "المحزّزة" و"المؤشّرة" (ذات أُشُرٍ أي أطرافها حادّة) لما في ذلك من أمارات حداثة السنّ. ولذا كانت النساء تسعى إلى ترقيق الأسنان وتفليجها حتّى نهى الرسول عن ذلك".25 يقول عمر بن أبي ربيعة:

تنكّل عن واضح الأنياب متّسقٍ     ***     عذب المقبّل مصقولٍ له أُشُرُ

أمّا اللون، فيفضّلون الأسنان البيضاء الناصعة اللامعة، والتي كثيرًا ما توصف بعقد الدرّ، كما في تشبيه بعضهم لأسنان حسناء بنت عوف، إحدى جميلات العرب قبل الإسلام،26 وكذلك البرق الذي ورد في بيتٍ شهيرٍ لعنترة من معلّقته:

فوددتُ تقبيل السيوف لأنّها     ***     لمعَت كبارق سنّك المتبسّم

ولا يزال التغزّل بالأسنان دارجًا اليوم في الشعر الشعبي السوداني، كما في بيتٍ للشاعر صالح السيّد المعروف بأبي صلاح (توفي عام 1963م):

إذا لاح برق سناياه    ***     السحاب يبكي يذوب في مياهو    ***     وقلوبنا تذوب ويا هو

اللسان والرضاب

لا نجد صفاتٍ كثيرةً خاصةً باللسان غير أن "الحمرة" مطلوبة فيه،27 وما يذكر من عذوبته وحلاوته هو في الحقيقة الرضاب، أي ماء الفم.

كان الرضاب يذكر كثيرًا في الشعر العربي القديم، كهذا المقطع من رباعيات الخيام، "أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب"، والذي غنّته أم كلثوم، لكنه نادرًا ما يذكر في الأدب المعاصر.

وقد صنّف العرب ماء الفم إلى ثلاث: اللعاب، والبزاق أو البصاق، والرضاب، أي ما يُرتشف في التقبيل. وقد اهتمّ العرب في الرضاب بثلاث؛ رائحته، ومذاقه وبرودته، وكلها صفاتٌ يعتمد بعضها على بعض. فسخونة الرضاب تؤدي إلى  البَخَرَ، أي الرائحة الكريهة، وهذا يُفسد مذاقه.28

كان الرضاب يذكر كثيرًا في الشعر العربي القديم، كهذا المقطع من رباعيات الخيام، "أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب"، والذي غنّته أم كلثوم

أمّا الرائحة الطيبة فكانت تشبّه بالمسك، كما قال الشاعر منظور الأسدي: "كأنّ بين فكّها والفكّْ / فارة مسك ذُبحت في سكّْ"،29 أو العنبر كما ذكر في أغنية "حنينة" من التراث الجزائري: "فاقت مالنوم تعيّط لأمها / ريحة العنبر ساكن فمها".

ويظهر هنا التلازم بين الإفاقة من النوم ورائحة الفم، ويعدّ هذا كمالًا نادرًا في الرضاب لا تملكه أي امرأة. وقد تغنّى الشعراء بهذه الخصلة النادرة منذ الجاهلية. يقول زهير بن أبي سلمى:

كأنّ ريقتها بعد الكرى (النوم) اغتبقتْ     ***     من طَيِّبِ الراح لمّا يَعْدُ أن عَتُقا30

وتقودنا بعض المراجع إلى تصنيفٍ جغراجنسيّ اعتمده القدامى لشغفهم بهذا التفصيل، إذ ذكر المؤرّخ أبو عبيد الله البكري الأندلسي (توفي عام 1094م) في كتابه المسالك والممالك ما تمتاز به نساء السودان من طيب الرضاب، بل ويدعو إلى التجربة! يقول: "الزنج أطيب الأمم أفواهًا لرطوبة أفواههم وكثرة الريق فيها، ومَن دخل بلاد الزنج فلا بدّ أن يجرّب".31

وفي وصيّةٍ شهيرةٍ في كتب الزواج القديمة والحديثة من امرأةٍ تدعى أمامة بن الحارث لابنتها العروس تنبّهها، حفاظًا على "هصئها" مع زوجها، إلى "التفقّد لموضع أنفه [...] فلا يشمّ منكِ إلا طيب الريح". وهذا لم يكن مفروضًا على المرأة فحسب، وإن كان أصحاب هذه الكتب من المتحيّزين، إذ قيل إنّ عمرَ بن الخطّاب أمرَ رجلًا بالاستحمام لأنّ زوجته اشتكته إليه".32

ولأهمية رائحة الفم أثناء التقبيل، كان طيب الرائحة شرطًا في الزواج، وفساده كان كفيلًا بالتسبب في الطلاق. وكان والدي، عبد الرحمن نعمان، قد حدثني أنّ النساء في تونس كنّ إذا ذهبن لخطبة امرأةٍ لأبنائهنّ، يقتربن منها ليشتمِمن رائحة فمها، فإذا كرهن رائحته لا تتم الخطبة. ويقول الصديق وليد يحيى، إن الناس كانوا يعتقدون أنّ رائحة الفم دالة على رائحة الرحم، ولذا يقولون في العامية التونسية إن المرأة ذات الرحم النتن "شايطة". هناك أيضًا فتاوى فقهية تشير إلى أن فساد رائحة الفم تبيح الطلاق، ويطلق على صاحب/ة الرائحة الفاسدة لقب "الأبخر" أو "البخراء". بل إن البعض كرّس دراساتٍ أكاديميةً لهذا الموضوع، كورقةٍ بعنوان "بخر الفم وأثره في فسخ عقد النكاح: دراسة فقهية مقارنة" لدكتور بجامعة الملك عبد العزيز، ويناقش فيها المسألة في اثنتين وثلاثين صفحة. وفي رسالة الغفران لأبي العلاء المعرّي، يلتقي البطل في الجنّة المتخيّلة بامرأةٍ تدعى حمدونة، وتقول إنّها تزوّجت رجلًا في الدنيا ثمّ "طلّقني لرائحةٍ كرهَها من فيّ".33 ولا يخفى أنّ الرجل معرّضٌ لكراهة زوجته له من رائحته، لذا أفرد فقهاء "النكاح" أبوابًا تبدو أنها تنصف المرأة مثل "ما يستحبّ للرجل أن يتزيّن لامرأته في هيئته وشكله"، ولو أنّ صيغة "يُستحب" ليسَت إلزاميةً كصيغة "ما ينبغي للمرأة أن تصنعه فيما بينها وبين زوجها" في نفس الكتاب.34

لأهمية رائحة الفم أثناء التقبيل، كان طيب الرائحة شرطًا في الزواج، وفساده كان كفيلًا بالتسبب في الطلاق

وكان السواك أو المسواك أداةً أساسيةً لتنظيف الأسنان قديمًا كما في مثلٍ تونسي "ما دواء الفم المنتن كان السواك الحارْ".35 ويذكر التجاني قيمته فيقول: "هو جامعٌ بين النظافة والزينة، كما كانت الأحاديث النبوية تحضّ عليه.36 ولقيمة المسواك، كان الرجل والمرأة يهديانه لبعضهما البعض. أمّا الرجل فغرضه واضح، كما قال الشاعر كشاجم:

قد بعثناه لكي يجلّى به     ***     واضحًا كاللؤلؤ الرطب أغرْ

أمّا المرأة، فكانت تهديه لكي تذيقَ حبيبَها رضابها، فـ "يصبح المسواك بديلًا من الثغر دالّا على قُبلةٍ وهميةٍ بإمكانها لوقتٍ وجيزٍ الانتصار على المسافة الفاصلة بين الجسدَين".37 يقول بشّار بن برد:

لمّا أتتني على المسواك ريقتها     ***     مثلوجة الطعم مثل الشهد بالراحِ

قبّلتُ ما مسّ فاها ثمّ قلتُ له     ***     يا ليتني كنت ذا المسواك يا صاحِ38

التقبيلُ كطقس عبور

تتحدث أغلب النصوص الإيروتيكية عن التقبيل كمقدمةٍ لممارسة الحبّ والجنس، باعتباره طقسًا للعبور إلى فردوس الجسد، حتى أن فقهاء الجنس وأدباءه العرب كانوا يستنكرون أن يصعد الرجل على صدر المرأة "من غير بوس، ولا مصّ شفة"،39 وفي مثلٍ شعبي مصري "جوازة من غير بوس زي الجنازة من غير ورد".40

تتحدث أغلب النصوص الإيروتيكية عن التقبيل كمقدمةٍ لممارسة الحبّ والجنس، باعتباره طقسًا للعبور إلى فردوس الجسد

ونجد نصوصًا قديمةً في الأدب الإيروتيكي العربي تصف عملية التقبيل بتفصيلٍ كبير. ففي إحدى الماجريات، يصف الكاتب كيف أنّ امرأةً قامت لحبيبها "واستقبلته، وضمّته إلى صدرها، وأعطته سبعَ ثمان بوسات، وسلّمَت خراطيمها (مرادفٌ نادرٌ للشفتين) الحمراء إلى التاجر، فرَشفهما رشفًا جيّدًا إلى أن ذبلت الفوقانية، فسرقتها بحُسن صنعتها، وألقمَته التحتانية، فملّطها وعضعضها، ثمّ سلّمَت له اللسان فمصّه حتّى صار كالأقحوان، ثمّ بوّسها".41 والتقبيل في قصّةٍ ماجريةٍ أخرى إيذانٌ بالفعل الجنسي، حيث تمدّ المرأة يدها إلى ذَكَر حبيبها بعد تقبيله: "فجاءت إليه، وبوّسته، وزقّته سبع ثمان بوسات، ثمّ مدّت يدها فأمسَكت أيْرَه، وصارت تغمزه حتّى قام وانتصب، وتحرّكت شهوته عليها".42

التقبيل كطقسٍ مرافق 

والتقبيل في المدوّنات الأدبية والشعرية لا ينتهي عند العبور إلى الجسد، بل كثيرًا ما يرافق الفعل الجنسي إلى النهاية، باعتباره استثارةً لنشوةٍ أكبر، أو تذكيرًا بالحبّ وتمتينًا له. ففي إحدى الروايات المعاصرة، نجد التقبيل وسيلةً لكتم صراخ اللذّة: "ثمّ كتمتُ صراخها بشفاهي وولجتُها".43 وربّما تواصل التقبيل باعتباره فعلًا مجاريًا للنكاح: "وما زالوا في بوس وعناق، ولفّ ساقٍ بساق، طول الليل إلى الإشراق".44

وأحيانًا تكون القبلة الطويلة تعويضًا عن ممارسة الجنس. ففي قصيدةٍ بلا عنوانٍ من القرن الثامن عشر تقريبًا، نجد امرأةً ترفض التعويض وتعتبره مخادعةً ما لم يتّحد فيها حبيبها:

تالله لا تخدعني بالضمْ     ***     وكثرة التقبيل لي والشمْ

إلّا بهزّ هازٍّ يسلّي همّي     ***     يسقط فيه فتخي (خاتمي) في كمّي

ويُحكى أن رجلًا يدعى زهير بن مسكين طلّقته امرأتُه لمّا ظلّ يكثر عليها بالقُبل دون جماعٍ لعذرٍ مانع، فلم يبقَ له غير قلبٍ محبٍ وعينٍ باكية:

تقول وقد قبّلتُها ألف قبلة   ***   كفاكَ أما شيءٌ لديكَ سوى القُبَلْ

فقلتُ لها حُبٌّ على القلب حفظه    ***     وطول بكاءٍ تستفيض له المُقَلْ45

ويظهر التقبيل، في الأدب العربي القديم خاصّة، فعلًا لا يُملّ منه كالإدمان. فهذا امرؤ القيس يقبّل حبيبته مئة قبلة، واحدةً عند كل تحريكٍ لقطعة شطرنج، وذلك في قصيدته التي أدّاها الفنان السعودي طلال مدّاح:

وقد كان لعبي كلّ دَسْتٍ بقُبلةٍ     ***     أقبّل ثغرًا كالهلال إذا أطلْ

فقبّلتها تسعًا وتسعين قبلةً     ***     وواحدةً أخرى وكنتُ على عجلْ

وهذه القبلات المئة من الملهوف ستصبح ألفًا في طقطوقةٍ لأم كلثوم، جزاءً على اللهفة:

قولي ولا تِخشاش (تخاف) ملامْ     ***     حلال القبلة والّا حرامْ

 القبلة إن كانت للملهوفْ     ***     اللي على ورد الخد يطوفْ

 ياخدها بدال الوحدة ألوف     ***     ولا يسمع للناس كلامْ

التقبيل في غير الفم

هذا الهوس بالتقبيل يتحوّل في غمار ممارسة الحب والجنس إلى نوعٍ من النهم لإشباع فمٍ متلمّظٍ جائعٍ فاتحٍ شفتَيه للاستزادة، فلا يعود فم العشيق كافيًا وحده لإيقاف مدّ هذا النهم. وهكذا عبّرت الإيروتيكية في المدونة الثقافية العربية، فلا يكاد يُفلت عضوٌ أو موضعٌ في الجسد من التقبيل. يقول الشيخ النفزاوي، وهو من أعلام القرن الرابع للميلاد، مرشدًا الرجل إلى جسد المرأة: "ولِزَّها إلى صدرك مقبّلًا لفيها ورقبتها مصًّا وعضًّا وبَوسًا في الصدر والبزازيل والأعكان (ثنايا البطن) والأخصار".46 وكثيرًا ما تكون الرقبة بالذات موضعًا للعضّ، وظلّ هذا التلازم حتّى في الأدب المعاصر، ففي رواية "هواجس الليلة الأخيرة" لمنيرة درعاوي، يرى البطل في امرأةٍ "كدماتٍ زرقاء على رقبتها".47

الهوس بالتقبيل يتحوّل في غمار ممارسة الحب والجنس إلى نوعٍ من النهم لإشباع فمٍ متلمّظٍ جائعٍ فاتحٍ شفتَيه للاستزادة، فلا يعود فم العشيق كافيًا وحده لإيقاف مدّ هذا النهم

وتبوح لنا بعض النصوص بممارسة الجنس الفموي من الرجل كما المرأة. وتقول إحدى الماجريات: "ثمّ إنّها كشفَت ثيابها وأتت إلى أير المغنّي فريّقته، ومسكته بيدها، ودلّكته في أشفارها (رحمها) دلكًا جيّدًا حتّى غابت عن الوجود، وصار شخصه مفقودًا من شدّة اللذّة".48 

وأكثر ما يقبّل بعد الفم هما الخدّان أو الوجنتان، وكثيرًا ما يجتمعان مع الفم، كما في بيتٍ لابن المعتزّ: 

وخمر ودرّ وورد     ***     ريق وثغرٌ وخدٌّ49

لكن رغم وجود جوانب كثيرةٍ في الثقافة العربية تُظهر تشاركية فعلِ التقبيل والفعل الجنسي عامةً، يظلّ التحيّز الجنسي تجاه المرأة حاضرًا دومًا سواء بتقنّعٍ أو بصراحة، إذ وجدتُ في أثناء بحثي مثلًا يختزل ثقافةً كاملة: "وعلى الجملة (لأن التفصيل غير متناهٍ) فحقوق الرجل على المرأة كثيرة، منها أن تكون مقدّمة حقَّه على حقّ نفسها، وسائر أقاربها، متنظّفةً في نفسها، مستعدّةً لأنْ يُستمتَع بها متى شاء".50 نعم: "متى شاء"، حتّى في تعبها أو حيضها أو انعدام رغبتها، فالحِيَل موجودةٌ وعليها الرضوخ.

غير أنّ هذا التحيّز لا يجب أن يحجب عن أعيننا حقيقةً مهمّة: أنّ هذه الثقافة احتفلَت بالحبّ عن طريق التقبيل، حتّى أنّها وعدَت المرأة التي تقبّل زوجها حبًّا لا إكراهًا بمُدُنٍ كاملةٍ في الجنّة،51 وهي ثقافةٌ فرضَت النظافة والتعطّر عند تواصل الأجساد، على المرأة كما على الرجل، تقديسًا منها لحرمة الحبّ وتقويةً لرابطة العِشرة والاستمرار.

 

 

  • 1. ابن هشام الأنصاري، شرح قصيدة بانت سعاد، تحقيق عبد الله الطويل، المكتبة الإسلامية، ط 1، 2010، ص 113.
  • 2. ابن هشام الأنصاري، المصدر السابق، ص 20.
  • 3. منجد جفّالي، الجسد في الشعر العربي، من خلال الغزل من القرن الأوّل إلى القرن الثاني الهجري، رسالة دكتوراه، كليّة الآداب منّوبة، 2015-2016، ص 112.
  • 4. ديوان جميل بثينة، بيروت، دار صادر، ص 59.
  • 5. لسان العرب، ابن منظور، مادّة (بظر).
  • 6. جلال الدين السيوطي، اليواقيت الثمينة في صفات السمينة، تحقيق فرج الحوار، الدار المتوسّطية، ط 1، 2018، ص 91.
  • 7. محمد بن أحمد التجاني، تحفة العروس ومتعة النفوس، تحقيق جليل عطيّة، لندن، رياض الريّس للكتب والنشر، ط 1، 1992، ص 291.
  • 8. فرج الحوار، الزهر الأنيق: في البوس والتعنيق والهيج والشهيق ومخالفة الزوج ومطاوعة العشيق، الدار المتوسّطية للنشر، ط 1، 2021، ص 60.
  • 9. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 62.
  • 10. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 70 وص 216.
  • 11. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 70.
  • 12. جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 113.
  • 13. محمد بن محمد عمر النفزاوي، الروض العاطر في نزهة الخاطر، تحقيق فرج الحوار، الدار المتوسّطية للنشر، ط1، 2018، ص 158 وص 206.
  • 14. إبراهيم أحمد شعلان، موسوعة الأمثال الشعبية المصرية والتعبيرات السائرة، القاهرة، دار الآفاق العربية، 2003، ج 2، ص 33.
  • 15. جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 122.
  • 16. نقلًا عن صوفية السحيري، الجسد الأنثوي من خلال بعض المصادر الإيروتيكيّة والطبّية في العهد الحفصي، شهادة الدراسات المعمّقة، جامعة تونس، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 1997، ص 66.
  • 17. خريف محيي الدين، الشعر الشعبي التونسي أوزانه وأنواعه، الدار العربية للكتاب، 1991.
  • 18. محمّد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 289.
  • 19. محمد بن محمد عمر النفزاوي، المصدر السابق، ص 205.
  • 20. محمد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 292.
  • 21. جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 114.
  • 22. محمد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 290.
  • 23. محمد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 134.
  • 24. محمد بن محمد عمر النفزاوي، المصدر السابق، ص 205.
  • 25. منجد جفّالي، المصدر السابق، ص 113.
  • 26. جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 127.
  • 27. جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 113.
  • 28. ثناء أنس الوجود، رمز الماء في الأدب الجاهلي، القاهرة، دار قباء، 2000، ص 157.
  • 29. ابن منظور، لسان العرب، مادة (ز ك ك).
  • 30. ديوان زهير بن أبي سلمى، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1988، ص 73.
  • 31. نقلًا عن صوفية السحيري، الجسد الأنثوي من خلال بعض المصادر الإيروتيكيّة والطبّية في العهد الحفصي، شهادة الدراسات المعمّقة، جامعة تونس، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 1997، ص 66.
  • 32. عبد الملك بن حبيب، أدب النساء الموسوم بكتاب الغاية والنهاية، تحقيق عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1992، ص 167.
  • 33. أبو العلاء المعرّي، رسالة الغفران، تحقيق بنت الشاطئ، دار المعارف، ط 9، ص 286-287.
  • 34. هو كتاب أدب النساء لعبد الملك بن حبيب، ص 161 و167، وتقدّم ذكره.
  • 35. الصادق الرزقي، الأمثال العامية التونسية وما جرى مجراها، تحقيق محمد الطاهر الرزقي، دار سحر للمعرفة، 2016.
  • 36. محمد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 132.
  • 37. آمال النخيلي، شعريّة الجسد في الشعر العربي القديم من الجاهلية إلى القرن الثاني، بيروت، دار الكتاب المصري القاهرة ودار الكتاب اللبناني، ط 1، 2012، ص 333.
  • 38. آمال النخيلي، المصدر السابق.
  • 39. محمد بن محمد عمر النفزاوي، المصدر السابق، ص 215.
  • 40. إبراهيم أحمد شعلان، المصدر السابق، ص 22.
  • 41. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 253.
  • 42. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 73.
  • 43. هواجس الليلة الأخيرة لمنيرة درعاوي، نقلًا عن ندوة "الجسد في النصّ السردي" إشراف البشير الوسلاتي، دار زينب تونس، كلية الآداب سوسة، ط 1، 2018، ص 59.
  • 44. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 65.
  • 45. ابن القيم الجوزية، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1989.
  • 46. محمد بن محمد عمر النفزاوي، المصدر السابق، ص 216.
  • 47. منيرة الدرعاوي، المصدر السابق، ص 120. ويمكن الاطلاع أيضًا على هذا المقال حول "عضّة الحبّ".
  • 48. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 108.
  • 49. محمد بن أحمد التجاني، المصدر السابق، ص 285.
  • 50. فرج الحوار، المصدر السابق، ص 158.
  • 51. صوفية السحيري، المصدر السابق، ص 71.