كيف ساهم المحتوى العربي المغلوط في تشويه حياتنا الجنسية؟

23/08/2018
935 كلمة

ما تأثير المعلومات المتوفرة لدينا باللغة العربية حول العادة الجنسية وكيف تتبلور افكارنا حول اجسادنا والمتعة الجنسية؟

لم أنشأ في بيئة يمكن الحديث فيها عن الهوية والتوجهات الجنسية والميول، فكانت مصدر معلوماتي الجنسية هي صديقتي في المدرسة، كنا ننظر إليها نظرة دونية، لأنها فقط تعرف معلومات، أغلبها مغلوطة ولكن هي نافذتنا على هذا العالم الذي لا نعرفه.

كانت الحصص التي يتغيب فيها أحد المعلمين عن الحضور هي الساعة التي نستكشف فيها ما لا نعرفه. تحكي هي عن غشاء البكارة و تخبرنا أن كل السيدات تنزف وتتألم في المرة الأولى التي تمارس فيها الجنس، وتخبرنا أن أمها تخبرها بأن أبيها يحب اللانجيري الطويل. كنا نحكم عليها داخلنا، تلك المتفتحة التي تتكلم في تلك الأمور، ولكن لم يجرؤ أحد على مقاطعتها. من يمكنها أن تفعل ذلك؟

فتيات في الثانية عشر من عمرهن لن يتخلين عن نافذتهن على العالم. كانت صديقتنا الثالثة تتأكد من صحة المعلومات عن طريق فتاة أكبر منا سنا تساعد أبيها في عمله. كانت صديقتنا تقضي مع هذه الفتاة وقتا طويلا وتتحدثان في أغلب أمور الحياة. أما أنا فلم أجرؤ على سؤال أمي، ولم يمكنني التحدث مع الفتاة التي تساعد أبي هو الاخر في أعماله. كنت أخزّن المعلومات في ذاكرتي الصغيرة فقط.

شبح مخيف سيطر على حياتي لفترة سببه المحتوى المغلوط

في سن الثالثة عشر كانت المرة الأولى التي استخدم فيها الانترنت لأشاهد صورا عارية. الدنيا كانت صغيرة للغاية في بلدتنا الصغيرة فلم أدرك أن هناك أفلام إباحية وأنا في هذه السن. شعرت بلذة ما لم أفهم ماهيتها، ثم انتقلت للبحث عن غشاء البكارة. كل الفتيات تولدن بغشاء بكارة، كلهن ينزفن عند ممارسة الجنس، كلهن محرومات من ركوب العجل، والخيل، كلهن عليهن توخي الحذر عند دخول الحمام واستخدام الشطافة. من الذي سيقبل ببنت لن تنزف ليلة زفافها؟ بكيت بكاءا شديدا ولم استطع النوم في ليلتها، هل فقدت غشاء بكارتي في مرة ولم أنتبه؟ شبح مخيف سيطر على حياتي لفترة سببه المحتوى المغلوط.

من سن الثالثة عشر من عمري حتى الحادية والعشرين لم أفهم ماهية اللذة التي أشعر بها عندما أضغط بيدي على البظر، لم أعرف أن البظر تحديدا هو الذي يثيرني، لم يخبرني أحد أن هناك ثمة فعل يطلق عليه العادة الجنسية. أسمع أمي مرة تتكلم عن ‘العادة السرية’ للذكور، أحفظ اللفظ جيدا لأبحث عنه ويظهر أمامي محتوى مخيف. هذا هو إنطباعي الأول، كل المقالات تقود إلى أنني سوف أعاني من جميع الأمراض العضوية، كل الفتاوى الدينية تقودني إلى النار، المنقذ الوحيد لي في تلك اللحظة هو دراسة الطب، حولت لوحة المفاتيح من العربية إلى الإنجليزية، كتبت لفظ "masturbation" واختلف المحتوى تماما أمامي.

ماذا لو لم أكن أدرس الطب؟ ماذا لو لم يأتي في خاطري فكرة أن أغير اللغة في لوحة المفاتيح من العربية إلى الإنجليزية؟ ماذا عن كل هؤلاء الذين لن يستطيعوا القراءة بالإنجليزية؟ كيف سيتعامل غيري مع هذا الجحيم الذي لن ينتهي أبدا إذا انتبهت إليه وأعرت له أي نوع من أنواع الاهتمام.

في إحدى الورش الإقليمية لمنتدى الجنسانية سمعت من مشارك أنه في سن المراهقة كان هناك كتابا اسمه "الأضرار السبعون للعادة السرية". يحكي زميلي أن هذا الكتاب حقق انتشارا ومبيعات ليس لها مثيل في محافظته، انتشر عند كل بائعي الكتب، كل أرصفة المحطات، كان يتداوله هو وأصدقائه ولكن لم ينقطع أحدا منهم أبدا عن ممارسة الإمتاع الذاتي. حاولت البحث عن معلومات أكثر عن الكتاب، كتبت في مربع البحث "الأضرار السبعون للعادة السرية"، مرة أخرى ينفجر جحيم أمام عيني.

يفيض الانترنت أمامي بمعلومات تقول أن "العادة السرية" تؤدي إلى تورّم القضيب، ضعف النظر، خشونة الركبة، البرود الجنسي، عدم القدرة على النوم، فشل العلاقة الجنسية عند الزواج، العقم، "الشذوذ الجنسي”، وغيرها من الأمور.

ماذا تعني العادة الجنسية إذن؟

يعرفها منتدى الجنسانية على أنها الاستثارة الذاتية الناتجة عن مداعبة الشخص لأعضائه/ا الجنسية بهدف الحصول على المتعة الجنسية والتي تصل إلى مرحلة النشوة (الأورجازم) وتتم هذه الاستثارة بوسائل عديدة مثل الحك أو التدليك أو العصر أو الاهتزاز، للأعضاء التناسلية أو الثديين أو الجانب الداخلي للفخذ أو الشرج، باستخدام اليد أو وسائل أخرى مثل الألعاب الجنسية.

لعب الدين والطب الدور الأكبر في التأثير بالسلب على حياتنا الجنسية بالنظر في موضوع العادة الجنسية

بعكس الشائع أن الشخص يبدأ في ممارسة العادة الجنسية في سن المراهقة، هذه المعلومة غير صحيحة، فالعادة الجنسية هي فعل من خلاله يكتشف الشخص أعضائه/ا وت/يتعرف عليها، تماما مثلما يلمس الطفل أنفه ليتعرف عليه، الممارسة نفسها يفعلها الطفل ليدرك أن لديه عضو جنسي، وأن ملامسته تخلق نوع من أنواع اللذة اللحظية. وبعكس الشائع أيضا أن العادة الجنسية يمارسها الذكور فقط، أوضحت الأبحاث العلمية أن 90% من الذكور و 60% من الإناث قد مارسوا العادة الجنسية في مرحلة من حياتهم.

وقد لعب الدين والطب الدور الأكبر في التأثير بالسلب على حياتنا الجنسية بالنظر في موضوع العادة الجنسية. امتلأت المواقع العربية بالفتاوى التي تحرم العادة الجنسية وتجعل من يمارسها آثم ومذنب، فيعيش السائل في عذاب نفسي بسبب الفتاوى التي تذهب به إلى العذاب الأليم. أما الطب فلعب الدور الأكبر حيث انتشر الأطباء في البرامج يجرمون العادة الجنسية لا لشيء سوى بذريعة الحفاظ على استقرار المجتمع وأمانه، بينما ظهر في الآوانة الأخيرة بعض الأطباء الذين قرروا هدم كل المعتقدات الراسخة بتصريحاتهم/ن عن فؤائد العادة الجنسية وعن كيف يمكن استخدام العادة الجنسية في تحسين علاقة الشخص بنفسه/ا، لأنها وسيلة لإكتشاف الذات، وكيف يمكن للعادة الجنسية أن تقلل من الإصابة بسرطان البروستات، وغيرها من الفوائد.

كيف كانت ستتغير حياتي لو لم تصبح صديقتي في المدرسة مصدر معلوماتي الجنسية الخاطئة؟ ماذا لو أخبرتني أمي كيف تساعدني العادة الجنسية على الإسترخاء وتهدئة قلقي الدائم؟ ماذا لو أخبرتني أن كل ما قرأته عن غشاء البكارة ليس صحيحا، و أن ركوب العجل لن يتلف غشاء بكارتي؟ ماذا لو لم يمتلك صديقي كتاب "الأضرار السبعون للعادة السرية"؟

أفكر في الأمر، في حياتنا الجنسية كلها إذا كان من السهل الحصول على محتوى عربي جيد وصحيح يواكب ما يحدث بداخلنا ولا يجرّمه، لا ينعت المثلية الجنسية بالشذوذ الجنسي، ولا العادة الجنسية أو الإمتاع الذاتي بالعادة السرية، ولا الشرف بغشاء البكارة، وغيرها من المصطلحات التى دمرت فترات طويلة من حياتنا، بدون أي تفكير في صحة المحتوى الذي نقرأه من عدمه، بدون تفكير في من المسؤول عن تشكيل وعينا الجنسي والإجابة عن تساؤلات الفترة التي نعيشها باللغة التي نفكر بها.