إعادة تصوّر الجسم الأرشيفي: نحو مقاربةٍ نسويةٍ للأرشيف

الأرشيف، بالمعنى التقليدي، هو مساحة مادية – أو افتراضية مؤخرًا – يحتفظ فيها أمناء الأرشيف بمجموعةٍ متنوعةٍ من الوثائق والمصادر التاريخية والمواد. ويلجأ العلماء في العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى الأرشيف إما بحثًا عن قصصٍ يروونها أو عن حججٍ يفنّدون بها آراءهم في شأن مجتمعاتنا البشرية. في منتصف القرن العشرين، أخذَت المنظّرات والمنظّرون الثقافيّون يسائلون العلاقة بين السلطة والمعرفة ليغوصوا في ترابطهما في أماكن مثل الأرشيف. عُرفَت هذه الفترة باسم المنعطف الأرشيفي، وهي فترةٌ فتحَت المجال أمام نقد الأرشيف. حتى ذلك الحين، كان الأرشيف مقيّدًا بإطاره التقليدي، فعكَس بالتالي إنتاجُ المعرفة تركّزَ السلطة هذا.

المنعطف الأرشيفي

عندما وجدت الباحثات المنتميات إلى الموجة النسوية الثانية في الستينات صعوبةً في رواية تاريخ المرأة، التي كانت حتى ذلك الحين غائبةً أو مستبعدةً هيكليًا عن كتب التاريخ، بدَت ديناميات القوة هذه التي تغلغلَت في الأرشيف صارخةً على نحوٍ أكثر حدّة. في البداية، طرحنَ السؤال الملحّ: أين المرأة؟ وكيف لنا أن نكتب تاريخ المرأة وهي غائبةٌ عن الأرشيف؟ والأهم، لماذا تُهمّش المرأة وتغيب عن الأرشيف؟ هناك بالطبع إجابة واضحة على هذا السؤال، ألا وهي، إذا عاشَت المرأة ضمن قيود النظام الذكوري الذي لم يسمح لها بالسيطرة على إنتاج المعرفة - من كتابةٍ أو تجميعٍ أو تسجيلٍ للمواد – فبديهيّ أن يغيب صوتها عن المصادر التاريخية التي شكّلَت الأرشيف. ولكن ما نتج عن هذا السؤال وجوابه كان أيضًا فحصًا أعمق للآليات التي يتكوّن منها الأرشيف. بعبارةٍ أخرى، ماذا لو غابت المرأة عن الأرشيف لأنّ الأرشيف يعكس هياكل السلطة في مجتمعاتنا وكان بحدّ ذاته محطّ جدلٍ تتوجّب إعادة النظر فيه؟

إنّ أسلوب بناء الأرشيف وتنظيمه وتصنيفه ليس بفعلٍ موضوعي بريء، بل هو انعكاسٌ لمركز أو مراكز القوة في عصرٍ معيّن.

في سياق المنعطف الأرشيفي، لم يعُد الأرشيف مجرّد مساحة موضوعية لتجميع المصادر وتنظيمها، أو مستودعًا لجمع الوثائق والمصادر في مكان / مساحة ومؤسسة معينة، فالأرشيف كيان تُمارَس من خلاله السلطة على مستوى إنتاج المعرفة.1 وقد حثّ ذلك العلماءَ على تفكيك الطرق المنهجية والهيكلية التي تم من خلالها بناء الأرشيف وتعريفه على يد مَن استخدَموه - من عالمات وعلماء الاجتماع، والمهتمّين والمهتمّات بحقوق الإنسان من مختلف الاختصاصات، فضلًا عن المؤرشفات والمؤرشِفين أنفسهم، والمؤسّسات التي تأوي الأرشيف بشكلٍ عام. إنّ أسلوب بناء الأرشيف وتنظيمه وتصنيفه ليس بفعلٍ موضوعي بريء، بل هو انعكاسٌ لمركز أو مراكز القوة في عصرٍ معيّن.2 وفي هذا الإطار، من غير المستغرب أن يكون الأرشيف قد نما على مرّ التاريخ بشكلٍ كبيرٍ في ظل مصادر سلطةٍ بارزة مثل الكنيسة، والأوساط الإكليريكية الدينية، ومراكز التعليم والتعلم. فقد شهد العصر الحديث توحيدًا للأرشيفات في ظل الدولة القومية، حيث تضمّ الأرشيفات الوطنية الجزء الأكبر من مستودعات المواد المصدرية. تُحكم الدول قبضتها على الأرشيف للتحكم في السرديات التي تُحاك عن أساس الدولة والقومية وإمكانية الوصول إلى السلطة.

التحيّزات الأرشيفية

يتجلى هيكل القوة المنغرس في تصميم الأرشيف بشكلٍ صارخٍ في قضايا المرأة، والجندر، والجنسانية. وهو هيكلٌ موجودٌ في كل مستوًى من مستويات عملية الأرشفة، وفي المقام الأول، سياسة انتقاء ما يتم تخزينه، وما يُعتبر غير جديرٍ بالحفظ. تشكل الوثائق الرسمية للدولة، والمراسلات الدبلوماسية، والصحف، والمنشورات الدورية، وسجلات الشرطة، والسجلات المؤسسية، الجزء الأكبر مما يختار أن يحفظه أمناء المحفوظات؛ في حين أنّ تمركزًا متعمدًا للسلطة ضمن دوائر يغلب عليها طابعٌ ذكوري، يستبعد من السجل التاريخي سائرَ الفئات السياسية، والجنسية، والاجتماعية. علاوةً على ذلك، نجد أيضًا تحيزًا من حيث تصنيف المواد المحفوظة وعرضها على الجمهور. فحتى عندما يتم تضمين النساء والأقليات الأخرى في الأرشيفات، يجري فصلهنّ وتصنيفهنّ فئةً منفصلة، وذلك في أدوات تسهيل العثور على معلوماتٍ في الأرشيف ولدى تنظيم المستندات. لذلك، يُنظر إلى تاريخ المرأة على أنه منفصلٌ عن التاريخ "الحقيقي" الذي يظل في الغالب ذكوريًا - بل وحتى هامشيًا.

يتجلى هيكل القوة المنغرس في تصميم الأرشيف بشكلٍ صارخٍ في قضايا المرأة، والجندر، والجنسانية. وهو هيكلٌ موجودٌ في كل مستوًى من مستويات عملية الأرشفة

اقترن البحث عن النساء في الأرشيف أيضًا ببحثٍ عن الأقليات والمجموعات المستبعَدة بنيويًا في جميع أنحاء العالم، وتحديدًا غير البيض، أو مجتمع الميم-عين، أو الأفراد المنتمين إلى الطبقات الدنيا، ما يفسر لماذا يشكّل الأرشيف الاستعماري مثالًا صارخًا على تأثير الأرشيف في إعادة إنتاج علاقات القوة في مجتمعاتنا البشرية، ولماذا كانت الدراسات الإمبراطورية، شأنها شأن الدراسات الجندرية، مركزيةً أيضًا من حيث تفكيك الأرشيف. يعاني الأرشيف الاستعماري من محوٍ ممنهجٍ وموجّهٍ للسجلات بهدف ضمان نسج روايةٍ معقّمةٍ عن المواجهة الاستعمارية. وقد أوجد الماضي الاستعماري أيضًا مستودعاتٍ للمعلومات التي يحتاجها باحثو وباحثات المجتمعات الاستعمارية وما بعد الاستعمارية لسَرد قصصهم، وهي موجودةٌ في أرشيفاتٍ لا يمتلكونها ولا يسعهم الوصول إليها بسبب تعقيدات التأشيرات، والعوائق اللغوية، والوصول المؤسّسي. على سبيل المثال، أيّ شخصٍ يتطلّع إلى الكتابة عن تاريخ الجزائر في القرن التاسع عشر وحتى استقلالها في عام 1962، يجد محفوظاتٍ في الأرشيف الاستعماري في فرنسا وليس في الجزائر. وتتكوّن هذه الأرشيفات من تخطيطاتٍ إدارية وقانونية وسياسية واجتماعية وعمرانية، وتقارير يومية، وتغطيات إعلامية، من بين فئاتٍ أخرى، وهي متوفرة باللغة الفرنسية، ويتولى موظفو الدولة الفرنسية تصنيفها وتنظيمها. ولعل أبرز مثالٍ على ديناميات القوة الاستعمارية دولة إسرائيل وتعاملها مع السجلات الفلسطينية، إذ تحتوي الأرشيفات الإسرائيلية على سجلاتٍ مصادرةٍ ومسروقةٍ من المنظمات والمؤسّسات الفلسطينية، تمتدّ من فترة ما قبل الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا. علاوةً على ذلك، لا تسيطر إسرائيل على الأرشيف وإمكانية الوصول إليه فحسب، بل عملَت أيضًا على محو السجلات، فأحرقَت، على سبيل المثال، أرشيف مؤسّسة الدراسات الفلسطينية في أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982.

من هذا المنطلق، تجوز المحاجَجة بأنّ السياسة والتكنولوجيا والبنية التحتية للأرشيفات بمعناها التقليدي متحيزةٌ ضد المجموعات المضطهدة والأقليات في المجتمعات البشرية. ماذا يعني هذا لمَن يسعون ويسعَين منّا إلى كشف وتشريح بُنى السلطة داخل مجتمعاتنا التي تواصل قمع مختلف الناس في جميع أنحاء العالم؟ كيف لنا أن نبحث ونكتب ونفهم تاريخنا ومجتمعاتنا الحالية؟ هل يتعيّن علينا التخلي عن الأرشيف من أجل كتابة التاريخ الذي نريد كتابته؟

مقارباتٌ بديلةٌ للأرشيف

ثمة طرق تخوّلنا كباحثاتٍ وباحثين وقرّاء وقارئات التحايل على التحيّز في الأرشيف بهدف الحصول على المعرفة المتعلّقة بالجندر والمرأة. أولًا، يمكننا قراءة الأرشيف بطريقةٍ مُبتكَرة. لمعالجة مسألة القراءة، طوّر مؤرّخو ومؤرّخات الإمبراطوريات والجندر أساليب لقراءة الوثائق، منها تقليدية وأخرى مبتكَرة، تسمح بفحص الوثيقة بحثًا عمّا هو غائبٌ وصامتٌ بين السطور، ليتم تحليله وتشريحه لإنتاج قراءةٍ بديلةٍ للنص.3 على سبيل المثال، تمكّنَت فيليبا ليفاين (Philippa Levine) من رواية قصة عاملات جنسٍ في هونغ كونغ والهند وكوينزلاند في القرن التاسع عشر، من خلال قراءة سجلات الشرطة الاستعمارية البريطانية ووثائق توثّق انتشار الالتهابات المنقولة جنسيًا.4 فظاهريًا، السجلات بحدّ ذاتها كناية عن معلوماتٍ كتبَها ضباط شرطةٍ بريطانيّون من الذكور البيض، تصِف الفحوصات ونتائج الاختبارات التي أُجريَت على أجساد النساء المستعمَرات لغرض مراقبة تلك الأجساد والسيطرة على التفاعلات الجنسية بين الأجساد البيضاء وغير البيضاء. قرأَت ليفين الغائبَ بين السطور لتتمكن من تسليط الضوء على روايات أولئك النساء، وظروفهنّ المعيشية، وتجاربهنّ، وعملهنّ، واضطهادهنّ من قِبَل البُنى الاستعمارية الذكورية. أيضًا، استخدمَت إليزابيث طومسون (Elizabeth Thompson) الأرشيف الاستعماري الفرنسي لتوضيح كيف أنّ البنية الأبوية للامتيازات كانت جزءًا من عملية بناء الدولة التي جرى التفاوض عليها بين سلطات الانتداب الفرنسي ومواطنيها المستعمَرين في لبنان وسوريا.5

لغرض الكتابة عن الجندر، والمرأة، والجنس، هناك طريقةٌ أخرى للتحايل على التحيّز في الأرشيف، وهي إعادة تصوّر ما يمكن أن يكون عليه الجسم الأرشيفي نفسه

وشكّلَت القراءة التقليدية أيضًا أداةً مفيدةً لتفكيك مراكز القوة داخل الأرشيف؛ وهو ما يحدث عندما يُقرأ الأرشيف تمامًا كما قُدِّم، في محاولةٍ لفهم ديناميات القوة الكامنة وراء عرضه التقديميّ المحدّد.6 ويتضمّن هذا قراءةً قريبة وحميمة للطرق التي تخلق بواسطتها المستنداتُ أو الصورُ الفوتوغرافية أو أيّ سجلٍّ تاريخي آخر فئاتٍ معرفيةً استيضاحية. دعَت آن ستولر (Ann Stoler) لاستخدام هذه الطريقة أولًا من خلال قراءةٍ متأنيةٍ لإنتاج الإداريّين الاستعماريّين للفئات الاجتماعية وديناميّات السلطة، مع الغوص في تنظيمهم، ولغتهم، وهيكلَتهم للأرشيف.7

بصرف النظر عن استخدام الأرشيف في ظل إدراك تحيّزه، وذلك لغرض الكتابة عن الجندر، والمرأة، والجنس، هناك طريقةٌ أخرى للتحايل على التحيّز في الأرشيف، وهي إعادة تصوّر ما يمكن أن يكون عليه الجسم الأرشيفي نفسه. لقد وجدت المؤرخات والمؤرخون طرقًا للتحايل على التحيّز الجندري للمؤسّسات الأرشيفية من خلال استخدام وسائط ونصوصٍ غير تقليديةٍ كمادةٍ تاريخية. وهذا يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، استخدام الأدب، والثقافة الشعبية مثل الموسيقى والأغاني، والعروض الفنية والمرئية، والتلفزيون والإعلام، وبالطبع في الآونة الأخيرة وسائل التواصل الاجتماعي، كمصادر لتنويع مجموعة المصادر الأولية التي نستخدمها لكتابة تاريخنا. وقد سمح ذلك للباحثات والباحثين بكسر احتكار الدولة للأرشيف من خلال توسيع فهمنا لِما نؤرشِفه، وليس فقط كيف نؤرشِفه.

لذلك، بدلًا من التخلي عن الأرشيف، أقترح إعادة دمج الجانب السياسي بالجانب الحميم والخاص، في المجال النسوي للبحث. في كتاب "No Archive Will Restore You"، تقدّم جولييتا سينغ (Julietta Singh) نقدًا نسويًا لاذعًا للأرشيف. فبعد سنواتٍ من الصراع مع استبعاد الأرشيف لفئاتٍ معينةٍ وتحيّزه ضدها، علمَت سينغ بأمر نساءٍ أرجنتينياتٍ سُجننّ في خلال فترة الديكتاتورية وقمن بتخزين ونقل المواد والأرشيفات المقاوِمة بواسطة مهابلهنّ. وتدعونا الكاتبة، في هذا الإطار، إلى إعادة تصوّر الأرشيف عبر تخيّل أجسادنا "كأرشيفٍ متدهورٍ ومستحيل [...] والتأمّل في الأرشيف الفوضوي، والمتجسّد، وغير الشرعي الذي نحن عليه".8

تبدأ إعادة تصوّر الأرشيف من خلال قبول الفوضى المنبعثة منها، وفوضى عملية إنتاج المعرفة بحدّ ذاتها

وتنادي سينغ بأرشيفٍ جسدي، باعتباره "طريقةً لمعرفة الجسد-الذات كشيءٍ في طور الصيرورة وانعدامها، وطريقةً لمزاحَمة الزمان والمادّة، والتوجّه نحو الذات بدلًا من الوقوف ضدها. وعلى النحو الأهم، هي طريقةٌ للتفكير-الشعور بعلاقة الجسد اللامحدودة بغيره من الأجساد".9

تبدأ إعادة تصوّر الأرشيف من خلال قبول الفوضى المنبعثة منها، وفوضى عملية إنتاج المعرفة بحدّ ذاتها. تبدأ أيضًا من خلال قبول فكرة أن ما يتم إدخاله في هذا الأرشيف يجب أن يشمل الأجساد، والنشاط الجنسي، والمخاوف، والقلق، والروائح اليومية، والمناظر التي تشكّل لحظةً معينة. بدأَت عدة مبادراتٍ أرشيفيةٍ حول العالم العربي بتطبيق هذا العمل. على سبيل المثال، يعدّ أرشيف التاريخ الشفوي الفلسطيني في الجامعة الأميركية في بيروت، ومؤسّسة المرأة والذاكرة في مصر، ومشروع رسم خرائط التاريخ الشفوي في منظمة بدائل السورية، مستودعاتٍ للشهادات الشفوية، ولاسيما قصص النساء، كجزءٍ من كتب الأرشيفات العربية. وبالمثل، فإنّ منظماتٍ مثل المؤسّسة العربية للصورة، وحكاية ما انحكت، وخارطة سوريا الموسيقية عن العمل للأمل، ومبادراتٍ مثل ويكي الجندر، من بين أخرى، تعيد تشكيل الإنتاج المعرفي من المنطقة وعنها عبر إضافة الصور والصوت والخرائط، والمزيد من الشهادات، كمصادر تاريخية.

لا تزال المشكلة تكمن في أنّ هذه المبادرات الأرشيفية النسوية غير التقليدية، في معظم الأحيان، لا تؤخذ على محمل الجدّ في الأوساط الأكاديمية، ولاسيما ضمن اختصاص التاريخ. فغالبًا ما يشوّه المؤرّخون والمؤرخات النُهُج غير التقليدية للأرشيف ويهاجمونها.10 لذا، هذه دعوةٌ لتغيير طريقة مقاربتنا لـ "الأرشيف"، والوجهات التي نلجأ إليها للبحث عن المعلومات. لكن الأهم، هذه دعوةٌ لإحداث ثورةٍ في عالم الأرشيفات نفسه، للإصرار على توسيع حدود الأرشيف، وبالتالي تغيير ديناميّات السلطة المحدّدة مسبقًا. يجب إعادة تركيز السلطة من خلال اتخاذ قراراتٍ نشطةٍ عمّا يجب اعتباره "أرشيفًا" لدينا كباحثات وباحثين، ولكن أيضًا كقيّمين وقيّمات، وجامعيّين وجامعيّات، وأمناء أرشيف، من أجل تحويل مركز القوة نحو ما نعتبره جزءًا من تجربتنا الحيّة وتاريخنا. إنها دعوةٌ ليس فقط للمؤرّخين/ات، والباحثات/ين، والحافظين/ات، بل لنا جميعًا، عند كل مفترق طرقٍ وضمن كل خيارٍ نتخذه بشأن أيّ قصصٍ نرويها وكيف. ماذا نحفظ من أنفسنا وكيف؟ لمَن نروي حكاياتنا؟ علينا إعادة مَركَزة العاطفة، والفهم النسوي لكيفية تفاعل الأجساد ونموّها في علاقاتها بعضها ببعضٍ، لا كأجسادٍ منفصلة؛ "أرشيفٌ منفصلٌ للأجساد المُجندَرة، المتناثرة عبر الزمان والجغرافيا، لكن من دون أن تقلّ تضافرًا".11 ليس الهدف "إنقاذ" الحقائق أو القضايا "الموجودة في مكانٍ ما"، بل تخطّي ثنائية الوجود/الغياب داخل الأرشيف، وإعادة تصوّر كيفية قيامنا بالبحث، وما الأسئلة التي نطرحها، وأين نبحث عن إجابات. بهذا المعنى، تصبح عملية الأرشفة والأرشيف بحدّ ذاتها أفعالًا وقضايا نسوية.

 

 

  • 1. Bonnie Smith, “Gender and the Practices of Scientific History: the Seminar and Archival Research in the Nineteenth Century”, The American Historical Review Vol. 100, No. 4 (October 1995) p. 1150-1176.
  • 2. Ann Laura Stoler, Along the Archival Grain: Epistemic Anxieties and Colonial Common Sense, Princeton, Princeton University Press, 2009.
  • 3. يستخدم المؤرخون والمؤرخات التعبير الآتي بالإنجليزية: reading against the grain
  • 4. Philippa Levine, Prostitution, Race, and Politics: Policing Venereal Disease in the British Empire, London, Routledge, 2003.
  • 5. Elizabeth Thompson, Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon, New York, Columbia University Press, 1999.
  • 6. يستخدم المؤرخون والمؤرخات التعبير الآتي بالإنجليزية: reading along the grain
  • 7. Ann Laura Stoler, Along the Archival Grain: Epistemic Anxieties and Colonial Common Sense, Princeton, Princeton University Press, 2009.
  • 8. Julietta Singh, No Archive Will Restore You, Punctum Books, 2018, p. 27.
  • 9. Julietta Singh, No Archive Will Restore You, Punctum Books, 2018, p. 29.
  • 10. B.M. Watson, “Please Stop Calling Things Archives”, Perspectives on History, January 22, 2021.
  • 11. Julietta Singh, No Archive Will Restore You, Punctum Books, 2018, p. 92.