سرديّات جنسانيّة متعثّرة: السينما الفلسطينية بعدسة كويرية

دائمًا ما تثير الأخبار الفلسطينيّة التي تتناول موضوع العنف الجندريّ ضد النساء ومجتمع الميم، ارتباكًا في صفوف المتلقّين العرب والفلسطينيين، وكأنّ هذه الأخبار تتربّص بالأولويات "الوطنية" وتهدّد نقاء شيء ما، وطن هلاميّ له اسمٌ باتت قداسته تأتي من أحرفه فقط، تمثّلاته في المخيّلة وتداعياته الوجدانيّة مبنيّة أساسًا على نسق خطابي عمادُه ثنائية مريحة للمنظومة الذكورية المعياريّة. في واقع سياسي واجتماعيّ متفتّت بثنائيّاته، ترتطم كل الثنائيات ببعضها البعض:دولتين لشعبين، الضفة وغزّة، حماس والسلطة، 48 و 67،  مسلم ومسيحي، شريفة وساقطة، زلمي وبنّوتي وغيرها الكثير. منظومة الثنائيات هذه حرمتنا من استيعاب فلسطين بسيولة هويّات أفرادها الذين يشكّلوها، وتكاملها السياسي والاجتماعي والجغرافي. باتت فلسطين في الخطاب العام قدّيسة تحكمها نظرة ذكوريّة ثابتة لا تتغيّر، وتهمّش كل ما هو خارج عن أحكامها ومعاييرها. مراجعة تمثّلات كل من الرجال والنساء بعين كويريّة على شاشة السينما التي صنعها الفلسطينيّون1  باعتبار السينما وسيطا بصريّا سرديًّا غير منفصل عن تاريخانيّة القضيّة، تعطينا ملمحًا لشكل تصوّرات صنّاع الأفلام لفلسطين وللفلسطينيين/ات وكيف صُوّروا/نَ من خلال سرديّات روائيّة.

"سنوات ضائعة" - رجال في الظلّ ونساء في المقدّمة

يشير كلّ من نوريت جرتس وجورج خليفي مؤلّفا كتاب "السينما الفلسطينية: فضاء، صدمة، وذاكرة"2 إلى مسار نشوء السينما الفلسطينيّة وقسّماها تاريخيّا إلى أربع مراحل زمنيّة رئيسيّة، ابتداء من ثلاثينات القرن الماضي حتى وقتنا الحاضر، ذاكرين أن الفترة ما بين الأعوام 1948-1967 كانت صامتة ولم تشهد أي إنتاج سينمائي فلسطيني يذكر، وهو ما أشار إليه أيضا المؤرّخ رشيد خالدي في وصفه لتلك الحقبة بـ"السنوات الضائعة" في هويّة الفلسطينيين في القرن العشرين، حيث يقول: "الفلسطينيين بدوا للكثيرين أنّهم اختفوا من على الخارطة كلاعب مستقلّ وكشعب"3 . في تلك "السنوات الضائعة"، ظهر الفلسطينيون على الشاشة، لكن في الأفلام المصرية الميلودراميّة. شهد شهر نوفمبر سنة 19484 أي بعد ستّة أشهر من إعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، عرض أول فيلم عن القضيّة الفلسطينية، وهو "فتاة من فلسطين"، إنتاج عزيزة أمير وإخراج محمود ذو الفقار. تكمن أهميّة هذا الفيلم في تأسيسه لنموذح معيّن في طريقة تناول الفلسطينيين وتمثّلاتهم عربيًّا، رجالا ونساءً على الشاشة، حيث كان التقسيم الجندري جليًّا: بينما لعب الرجل المصري دور البطل (عادةً ما كان جنديّا أو محاربًا من أجل فلسطين)، اُعتمدت المرأة ممثّلة للشخصية الفلسطينية الرئيسية في الشريط. الرجال الفلسطينيون في أفلام مثل: "فتاة من فلسطين" (1948)، "نادية" (1949)، "أرض الأبطال" (1953)، صُوّروا رجالًا سلبيين أو طاعنين في السنّ، أو جزءً من مجتمع بدائيّ من الفلّاحين أو البدو الرحّل، يقطنون خيامهم مع زوجاتهم وأطفالهم وماشيتهم، لتُخلق صورة أحادية البعد، سطحيّة، ومُعمّمة عن الفلسطينيين.

ملصق إعلاني  للفيلم المصري "فتاة من فلسطين" 1948.

 

من المفارقة أن يتشابه هذا التصوير الاستشراقي مع بعض بواكير الأفلام الصهيونية في مطلع القرن العشرين وتصوير الفلسطينيين كفلّاحين وبدو في بيئة قاحلة5 . ووفقا للباحثين روبرت ستام وإيلا شوحاط، فإنّ "إعادة التمثيل يتحول إلى كناية ضمن خطاب مُهيمن، يُنظر فيه إلى كل مؤدٍّ، مُختصِرا لجماعة واسعة بزعم أنّها متجانسة"6 . تجدر الإشارة كذلك إلى أنّ أفلامًا مثل "أرض السلام" (1956) لكمال الشيخ والذي أٌنتج وعٌرض في الحقبة الناصريّة، قدّم الرؤية السياسية لثورة 23 يوليو على الشاشة بشكل مباشر وأقرب إلى المانيفستو منه إلى السيناريو. يتسلّل الفدائي المصريّ (عمر الشريف) إلى فلسطين، ويجد ملجأً لدى مجموعة من الفلسطينيين الذين فرّوا من قرية دير ياسين بعد المذبحة التي ألّمت بأهلها من قبل عصابات صهيونية. مقابل هذا البطل النبيل، يشكّل أحد الفلسطينيين "الأنتاجونيست" أو البطل المضادّ في الفيلم، ويلعب دوره أحد أشهر "الأشرار" في السينما المصرية وهو الممثّل توفيق الدقن، حيث يصوّر كمتعاون مع الإسرائيليين. تدريجيّا، ومع بداية عقد الستّينات، قلّ ظهور فلسطين والشخصيّات الفلسطينيّة في الأفلام الروائيّة المصريّة، توافقًا مع فكرة "فترة الصمت" على الشاشة7 .

بطل خنقته الكوفيّة ونساء في الخلفيّة

بعد وقوع حرب حزيران عام 1967، بدأت تتشكّل نواة ما عرف لاحقًا بـ"سينما الثورة الفلسطينيّة" في الأردن، التي عملت تحت غطاء منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ويعتبر من أهمّ مؤسّسيها المخرج الذي يعد أبا  للسينما الفلسطينيّة مصطفى أبو علي. انتقلت "سينما الثورة" بعد أحداث أيلول الأسود في سبتمبر 1970 إلى لبنان مع انتقال منظّمة التحرير الفلسطينية وفصائلها إلى بيروت. أنتجت سينما الثورة الفلسطينية ما يقرب من الستّين شريطًا وثائقيًّا بالإضافة إلى فيلم روائي طويل وهو "عائد إلى حيفا" (1981) للمخرج العراقي قاسم حول بإنتاج مشترك مع جمهورية ألمانيا الديمقراطيّة. استهدف الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 قيادات منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وأدّى إلى خروجها من لبنان إلى تونس، وسجّل هذا الخروج علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني وفي سيرورة السينما الفلسطينية تباعًا. ما يميّز فترة سينما الثورة الفلسطينية بين عامي 1967 و1982، تأسيس لسرديّات فيلميّة اعتمدت على توثيق حياة الفلسطينيين/ات في مخيّمات اللجوء وشكّلت ردود أفعال مصوّرة للاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة. رأت قيادات الفصائل الفلسطينيّة المختلفة السينما ذراعًا فنّيًّا إخباريًاّ يخدم الكفاح المسلّح بغيةَ تحرير فلسطين، يتحدّث فيه الفلسطينيون عن أنفسهم دون وسيط خارجي.

قدّمت سينما تلك الفترة الرجال الفلسطينيين على الشاشة منصاعين للسردية الوطنيّة الكبرى والنساء في الخلفية، لدى مشاهده ما هو متاح من تلك الفترة - بعد اندثار/ الاستيلاء على جزء كبير من الأرشيف الفلسطيني في بيروت - مثل فيلم "ليس لهم وجود" (1974) لمصطفى أبو علي، نرى أن تلك الأفلام قد قامت بتوثيق آثار العدوان الإسرائيليّ على اللاجئين الفلسطينيين ورافقت الفدائيين والفصائل المسلّحة في مهمّاتهم أو تدريباتهم. 

ولكن عادة ما اختزلت أصوات الناس لتلائم الشخصيات الوثائقيّة أحاديّة البعد، سواء كان الشخص فدائيًّا، ضحيّة أو شاهدًا على اعتداء ما، أو منتميًا لعائلة شهيد، وعادةً ما كانت تصوّر النساء في تلك الخانة كوالدة أو أخت الشهيد أو طفلة تبعث برسائل للفدائيين. اُشترط وجود هذه الأصوات وأُتيح سماعها كردّ فعل للاعتداءات الإسرائيلية، اُستوعبت حيوات هذه الشخصيّات المختلفة ضمن تعريف أطوار الموت الثلاث بحسب الباحث إسماعيل ناشف وهي: الضحية، الشهيد والاستشهادي، وشكلت كينونتها انعكاسًا للفعل الإسرائيلي8 ، وخطابها ما هو إلّا جزء من الخطاب الجماعي والمعلن للثورة الفلسطينيّة. اتّسم الفدائيّون في فيلم "ليس لهم وجود" بملامح خارجية محدّدة: كانوا يافعين في السنّ، ملتحين، مرتدين الحطّة الفلسطينية فوق لباسهم الزيتيّ الموحّد، بنادقهم في أيديهم أو من حولهم. لم تكن هذه الملامح المنقولة على الشاشة، معزولةً عن التعبيرات البصريّة التي ظهرت كذلك في الملصقات المنشورة من قبل فصائل مقاومة مثل "فتح" أو الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، التي استلهمت في بعض رسومها الإرث السوفييتي في تصوير الرجال بشاربهم الكثيف وبندقيّتهم المرفوعة وبنيانهم الجسدي القويّ. 

الإخصاء الكنفاني مؤسّسًا للّابطل 

بخلاف ذلك، نرى أن بعض الأفلام الروائية التي تناولت القضية الفلسطينية في تلك الفترة والتي أنتجت من قبل المؤسسة العامة للسينما في سوريا سمحت بتصوّرات أكثر عمقا للرجل البطل الفلسطيني وهذا يعود بالطبع إلى الإمكانيات التخيّليّة والبنائيّة على المستوى القصصيّ التي يتيحها الفيلم الروائي. من أهم هذه الأفلام فيلم "المخدوعون" (1972) للمخرج المصري توفيق صالح المأخوذ عن رواية "رجال في الشمس" للأديب غسان كنفاني، معيدا اكتشاف سرديّة فلسطينيّة جمعت ثلاثة أجيال من خلال الشخصيات: أبو قيس، أسعد، ومروان، وهم ثلاثة رجال يحملون هموما مختلفة ولديهم مآزق إنسانية وروابط عائلية تمنعهم من الحياة الكريمة. كما هو معلوم في الرواية الشهيرة، يقود  أبو الخيزران الشاحنة، ويفترض أن يهرّبهم بها إلى الكويت إلّا أنّهم يلقون حتفهم اختناقا، وما من جدوى من "قرعهم لجدران الخزّان". 

من الصعب تلافي هذه الشخصية عند الحديث عن الرجل الفلسطيني في الأفلام الروائية، إذ خطّ  كنفاني نسقا سيكولوجيّا لنموذج معيّن من الرجال الفلسطينيين، التحم فيها فقدان الرجولة بفقدان الوطن، من خلال استذكار أبو الخيزران على طريقة الاسترجاع (flashback) انفجارا في النكبة  أدّى إلى فقدانه "أغلى شيء يملكه الرجل"، مضيفّا: "ضاعت الرجولة وضاع الوطن".على الرغم من المميّزات الخارجيّة الرجوليّة لشخصيّته الحادّة، عبر الملامح الصارمة، والصوت الأجشّ، والقهقهة العالية، والبنيان الجسدي القوي تبقى شخصيّة أبو الخيزران هي التصوير الصارخ للقيادة المخصيّة التي أدت إلى الهزيمة الوطنية الكبرى. 

"أبو الخيزران" في فيلم "المخدوعون" من إخراج توفيق صالح 1972.

زعزعة السيادة الذكورية: بين لابطل مهزوم وامرأة منقذة

الظهور الأبرز وربّما الأكثر تركيبا للرجل الفلسطيني الأوديببيّ كان من خلال شريط خليفي "عرس الجليل" الذي استكمل روائيًّا الخطّ النفسيّ الذي وضعه كنفاني في رواية "رجال في الشمس" حول العلاقة بين العجز الجنسي والإخصاء الرمزي وعقم الإرادة السياسيّة. في قرية جليليّة واقعة تحت حكم عسكريّ إسرائيليّ، يقيم مختار القرية حفل زفاف لابنه ويحصل على موافقة الحاكم العسكري شريطة أن يُدعى إلى الحفل، لتتكشّف أمامنا علاقات قوى داخلية في القرية الفلسطينيّة: جيل الآباء المهزوم الذي يمثّله المختار في مقابل الجيل الشابّ الرافض لزيارة الحاكم العسكري. يعاني العريس الشاب من عجز جنسيّ، في تقاطع مع عجز أبيه في وجه السلطة الإسرائيليّة. يحاول الابن التمرّد على أبيه في إحالة أوديبيّة ترى الحلّ في قتل الأب، حيث يقول في أحد المشاهد "بدّي أقتله"، بينما يقدّم خليفي الحلّ رمزيّا عن طريق المرأة الفلسطينية التي تفعل ما لا يستطيع فعله الرجل من خلال فضّها غشاء بكارتها بنفسها ليلة زفافها، ليطرد الحاكم العسكري على إثرها من القرية، حتّى أنّنا في أحد المشاهد نرى الفتاة المتمرّدة في القرية سميّة تلبس الحطّة والعقال على جسدها العاري، ليتشكّل تحويران في ارتدائها لتلك الملابس المغايرة - crossdressing - أمام المرآة:  أحدهما جندري يتمثل في التمرّد على سلطة الأب، والآخر سياسي يمثل التمرد على سلطة الحاكم العسكري. ورغم أنّ تعامل الجماليّ مع جسد المرأة في الفيلم خاضع إلى ما يُمكن تسميته بـ"التحديق الذكوري" male gaze، مطعّما بلمسات استشراقية وشاعرية أوروبية، إلاّ أنّ هناك زعزعة ما للسيادة الذكوريّة المحكمة في الفيلم وتطوير لفكرة الخلاص عن طريق المرأة.

لقطة من فيلم "عرس الجليل"  1987 من إخراج ميشيل خليفي.

حضرت ثيمة "المرأة المنقذة" بشكل لافت وأكثر كويريًّة – إن صحّ التصنيف-  في أفلام إيليا سليمان الطويلة، لا تخضع فيه لتحديق ذكوريّ بها في الميزنسين، لكنها في الوقت ذاته لا تعدو أكثر من خيال في عقل المخرج ، تستطيع تحدّي الاحتلال وأن تقوم بما يفترض أن يكون مهمّة الرجل، لكن في ظروف خياليّة. من أشهر تلك المشاهد مشهد "الماتريكس – نينجا" في فيلم "يد إلهيّة"، حيث ترتدي فيه المرأة (منال خضر)  ثياب نينجا مغطّاة بحطّة فلسطينيّة تظهر للوهلة الأولى مسيحًا محاطا بتاج من رصاص، لا نعلم جنس هذا الكائن الطائر، هو في البداية كائن لاجنسي لدى تحليقه، هذه الحياديّة الجنسيّة في شكل الخلاص نادرة في السرد الفلسطيني ولم تتكرّر، فيها تخليص من الجندر للحظات يسودها التوتّر والتساؤل على الشاشة. 

مخرجات يحدّقن كالرجال؟

في المقابل يبدو تعامل المخرجات الفلسطينيات في السينما الروائيّة أقل تقدمّية من النموذجين المذكورين أعلاه لخليفي وسليمان9 على مستوى تحديث تمثّلات المرأة على الشاشة أو زعزعة سيادة المعيارية الذكورية وكذلك أقلّ تطرّقًا لجنسانية الأبطال والبطلات، باستثناء تجربة ميسلون حمّود في فيلم "برّ بحر" التي سأتطرّق إليها لاحقًا. فمثلا في فيلم "لما شفتك" للمخرجة آن ماري جاسر الذي تدور أحداثه في مراكز تدريب الفدائيّين في الأردن في أواخر الستينات، تكون صورة البطل القومي مستوحاة من الشخصيّات الوثائقيّة للفدائيين التي رأيناها في فيلم "ليس لهم وجود"، ليس فقط على مستوى الشكل، بل في جمود السردية أحادية البعد، فنرى البطل الرجل منصاعا لما تمليه عليه الكوفيّة رمزًا ودلالة، أمّا المرأة فيه فهي انعكاس لما يقوم به الرجال وتابعة له، وأمّ لطفل مسحور بعالم الفدائيين.

في فيلم "فيلا توما" لسهى عرّاف كانت النساء مركز الأحداث، فقدّمت عرّاف على الشاشة ما يبدو منظومةً أمومية للوهلة الأولى لثلاث نساء يعشن في قوقعة بيتهن في رام الله،  لكن كل ما تقمن به من قمع لابنة أخيهن ذكوريّ فيبقى حضورهن منصاعاً للأبويّة والسيادة الذكوريّة، بل ويكون الموت في النهاية مصير التمرد الأنثوى على منظومة الأفكار الذكورية، حيث تموت ابنة أخيهن بعد إنجابها طفلا "غير شرعيِ". هناك نماذج قليلة لنساء مختلفات في أفلام المخرجات كشخصية صاحبة القهوة "أم حبيب" التي تقوم بها الممثلة هيام عبّاس في فيلم "المرّ والرمّان" (2010) لنجوى نجّار، ففي أحد المشاهد نرى "أم حبيب" تقف في وجه جنود الاحتلال عند محاولتهم فرض منع تجوّل في أحد شوارع رام الله، وتطردهم من المكان، ظاهرة في صورة "فحلة" بالمصطلح العامّي الفلسطيني، لا تتوانى عن مواجهة الجنود، دون أن يتناقض ذلك مع كونها قد صوّرت سابقًا في مجريات الفيلم على أنّها معشوقة من قبل الرجال.

بشكل عامّ، من الصعب القول إنّ المخرجات قدّمن خطًّا أكثر راديكالية على صعيد تمثّلات المرأة في السينما الروائيّة مقارنة بالرجال، لكنها حاولت أن تضع المرأة في المركز قليلا بدل الهامش الذي قضت فيه حياتها تلك الشخصيات منذ زمن سينما الثورة وصولا إلى أفلام المخرجين الرجال حيث يشكّل خليفي وسليمان استثنائين على صعيد التعامل مع المرأة سرديًّا، على عكس ما قدّمته النساء من طرح أكثر نسويّة  في السينما الوثائقيّة من أفلام لمخرجات على رأسهنّ مي المصري في "أحلام في المنفى" مثلًا، سهى عرّاف قي "نساء حماس"، وابتسام مراعنة في "الفردوس المفقود".

جنسانيّة متعثّرة

تمثّلات الجسد الفلسطيني على الشاشة وتحديدًا الرجل، كانت محكومةً أحيانا بوظيفته المتصوّرة في سياقه السياسي تحت الاحتلال، وتمركزه كجسد سياسي لا تحتلّ فيه جنسانيّته مكانًا ظاهرًا على الشاشة، فمثلا في "ملح هذا البحر" (2007) لآن ماري جاسر يتعرّى عماد (صالح بكري) أمام دوريات الاحتلال للتأكّد من أنّه لا يحمل عليه متفجّرات أو أسلحة، وأنّ جسده لم يتحول إلى أداة مقاومة في تجريد كلي من تمثّل جسده في الشريط كجسد جنسيّ، أمّا في في فيلم "الجنّة الآن" (2005)  لهاني أبو أسعد وهو المثال الأبرز للتعامل مع جسد الرجل الفلسطيني في سياق مقاومة الاحتلال على الشاشة، فتمثّلات البطلين (قيس ناشف وعلي سليمان) مثيرة للاهتمام على مستوى علاقة الرجلين ببعضهما البعض ووضعها في المركز، في حضور ملفت لنسق من المثلية الاجتماعية - Homosociality- حيث لم يكن ممكنا إبقاء علاقة من هذا القبيل دون ضلع نسائي ثالث ليبدّد أيّ تساؤلات حول طبيعة العلاقة القريبة بين البطلين الذين يذهبان ليلقيا حتفهما معًا. رمزيًّا، يُستحضر هنا مصير مُحبّيْن كروميو وجولييت يقتلان نفسيهما متحدّيين العائلة والسلطة، لدى "تعميدهما" وتجهيزهما للعمل الانتحاري قبل أن يصبحا "عريسين" ببدلات رسميّة، تُغسل وتُلفّ أجسادهما في مشهدٍ تُعامل تقنيّته و"فيتشيّته" (fetish) الجسد بإيروتيكيّة لأهداف وطنيّة عليا، حتى أنّ فعلًا حميميًّا كالاستمناء في الفيلم القصير "بونبونة" (2018) للمخرج الفلسطيني ركان مياسي، كان لا بدّ من أن يوظّف على الشاشة كفعل مقاومة ينشد استمرارية النسل الفلسطيني ويضرب بمنظومة الاعتقال الإسرائيلية وقوانينها العنصريّة عرض الحائط.

يحاول الأسير (صالح بكري) جاهدًا أن يستمني في زنزانته الانفراديّة لتهريب النطف من خلال غلاف بونبونة لزوجته (رنا علم الدين) خلال زيارتها له، ولا ينجح في هذه المهمّة إلّا عندما تغريه وهي أمامه وبينهما فاصل زجاجيّ شفّاف، وقد تكون لحظة الاستمناء هذه أبرز لحظة جنسيّة عرفناها في الأفلام الفلسطينيّة مؤخّرًا، من خلال تعابير وجه الممثل، دون رؤية جسده، مع أن في الفيلم مشهد للرجال الأسرى وقت استحمامهم في الافتتاحيّة، شفّر بها المخرج تصوّرنا لجسد الشخصية وساعدنا في رسم صورة جنسيّة نوعًا ما من خلال غسل الجسد بالصابون وحركة الكاميرا المستعرضة للجسم بشكل متقطّع، وكذلك تفتيش زوجته من قبل شرطيات إسرائيليّات ينقل توتّرًّا جنسيًّا ما على الشاشة. كانت زوجة الأسير فاعلة ومغرية وجنسيّة في تمكين زوجها من الاستمناء، لكن كل هذه الجنسانيات الظاهرة جُنّدت لمهمّة نبيلة كبرى وهي الإنجاب كفعل سياسي في وجه الاحتلال، على عكس مشهد السرير في فيلم كوميديا الأخطاء "حب، سرقة، ومشاكل أخرى" (2015)  لمؤيّد عليّان المصوّر بالأبيض والأسود، حيث يتورّط بطل الفيلم موسى (سامي متواسي) ابن مخيّم في الضفة الغربيّة، دون قصد بخطف جنديّ إسرائيليّ، يقيم علاقة حب مع امرأة متزوّجة، وينوي الهروب خارج فلسطين من خلال تزوير أوراق تمكّنه من تأشيرة إلى أوروبا. يمثّل موسى نموذجا سينمائيّا آسرًا للابطل، ويبان في مشهد ما بعد مضاجعة عشيقته على سرير في بيت زوجها، بشكل طبيعيّ جدّا، مضحك بعض الشيء، هو رجل عادي جدًّا جسده ممتلئ قليلا، وسط دوّامة أحداث آخذة في التفاقم يمارس الجنس دون أي إسقاط متعلّق بمهامّ وطنيّة ما، وما من إشارة لإخصاء أو حمولات قوميّة تثقل عليه القيام بمهمّته الجنسيّة.

 

رنا علم الدين (الزوجة) وصالح بكري (الزوج) منعكساً على وجهها في الفيلم القصير "بونبونة" لراكان مياسي 2017.

 

ذكورة مهزومة؟ موسى (سامي متواسي) مع حبيبته على الفراش في لقطة من فيلم "الحب والسرقة ومشاكل أخرى" لمؤيد عليان. 

الفعل المثلي للفلسطيني/ة: السردية الذاتية والسردية الإسرائيلية  

نلاحظ شحّا في ظهور الشخصيّات المثليّة في السينما العربيّة فما بالك بالفلسطينيّة المتوقّع منها مسبقًا دورا وطنيًّا وأولويات محدّدة في اختيار سرديّات يا حبّذا لو كانت معقّمة تغازل خيال المشاهد العربي أو اللاجئ الفلسطيني التوّاق للعودة إلى فردوس مفقود، لكن هناك من كسر هذا التابو في روائي قصير، وهو المخرج توفيق أبو وائل في "يوميات عاهر" (2001) المستوحى من رواية "الخبز الحافي" للروائي المغربيّ محمد شكري. يسرد الفيلم واقع شاب فلسطيني يضطرّ إلى بيع جسده للرجال الإسرائيليين المسنّين في مدينة تل أبيب للتكسّب المادّي، حتّي أنّ بداية الفيلم صادمة في الحوار الذاتي الذي يردّده على مسامعنا اللابطل: "الجنس في المدينة برضو أكل عيش..حوالي خمس دقائق بيمصوا للواحد زبّه وبيوخد 50 شيكل"10 . داخل سيارة، يجلس إلى جانب الرجل المسنّ الأشكنازيّ الشاب الفلسطيني الذي تراوده خلال قيامه بالجنسالفموي خيالات من طفولته: مشهد اقتحام منزله واغتصاب والدته وسط سيل توسّلاتها وصراخها وهو عاجز عن نجدتها. تمثّل إخصاء البطل رمزيًّا عن طريق غياب الأب واغتصاب الأم وفلسطين – ممتزجتيْن- ليستباح فيما بعد جسده من قبل رجال إسرائيليين. 

في المقابل، ظهر الفعل المثلي لفلسطينيين في السينما الإسرائيليّة، فقد شهدت بدايات الألفينات انطلاق شركات إنتاج أفلام إسرائيليّة (إيتان-فوكس) معنيّة بمضامين وسرديّات مثليّة، وعند تطرّقها للفلسطينيين تنصاع لامتزاجٍ هجين بين التمسّك بخطاب حقوق المثليين وبالرواية الصهيونية، مثل فيلم "الفقاعة" (2005) المنطلق من رحم ماكينة "الغسيل الوردي" الإسرائيلية، ليلعب الفلسطيني فيها دور المثلي المضطهد في مجتمعه الوحشيّ الذي يتلقّفه المجتمع الإسرائيلي، ويُجبَر على تفجير نفسه في مشهد النهاية المؤثّر سينمائيّا حيث يموت هو وحبيبه الإسرائيلي. اُختصر الفلسطينيون في عمومهم في هذا الفيلم باعتبارهم مجتمعًا إرهابيًا وقامعًا للمثليين11 .

أمّا العرض الأوضح لعلاقة مثلية على الشاشة كان في فيلم "برّ بحر" (2016) للمخرجة ميسلون حمّود، حيث تناولت علاقة مثلية بين فتاتين فلسطينيتيّن، في واحدة من القصّص المتعدّدة للفتيا بطلات الشريط، وهنّ ثلاث طالبات يعشن ويعملن في تل أبيب مثل فئة كبيرة من جيل الشباب الفلسطيني، إحداهن متمرّدة (منى حوّا)، وأخرى فتاة محجّبة (شادن قنبورة) وثالثتهن تعمل كدي جي وهي مسيحيّة (سنا جمّالية)، تقيم الأخيرة علاقة عاطفية مع فتاة فلسطينيّة أخرى، وتُضبطان من قبل والدتها حين نتلصّص معها تبادلهما قبلة في صالون بيت العائلة، وتُنبذ على أثرها من قبل أهلها. يعرض الفيلم كذلك أنماطًا كويريّة أخرى لشبّان مثليين، وسط أجواء بوهيميّة توفّرها تل أبيب كمدينة يخرج منها الفلسطيني في الداخل تحديدًا  من براثن الرقابة المجتمعيّة، ويمارس هوامش لم يعتدها من الحريّة الجنسيّة. الفيلم من إنتاج صندوق السينما الإسرائيليّة كالكثير من أفلام فلسطينيي الداخل، وعرض جماهيريّا على نطاق واسع جدا وأثار جدلًا كبيرا في أوساط الفلسطينيين. لم يكن المحرّك لهذا الجدل فقط الشخصيّة المثليّة، لكن اغتصاب الفتاة المحجّبة من قبل خطيبها المتديّن، الأمر الذي رآه المعترضون تشويهًا لصورة المسلم المتدّين وإسلاموفوبيا تخدم ما يروق للإسرائيليّين تسويقه. حالة "بر بحر" مهمّة كحالة دراسة، قفز فيه الفيلم إلى مرتبة الفيلم الجماهيري المحفّز للحوار المجتمعي في الداخل، ورأى فيه المختلفون/ات والكويرويون/ات أنفسهم/نّ على الشاشة من خلال فيلم روائي ربّما للمرة الأولى بعد أن قضوا وقتًا طويلًا على الهامش في السينما التي يصنعها الفلسطينيّون/ات. جزء من كون الفيلم جماهيريًّا هو إنتاجه كفيلم إسرائيلي تفتح له صالات السينما التجاريّة الإسرائيلية أذرعها، وهذا سؤال آخر يطرح حول الطريقة التي تصنع بها أفلام الفلسطينيين وإن كان لجهة الإنتاج تأثير على السرديّة الفيلميّة.

 

السينما في "المؤخّرة" 

 

أتأمّل الشعرة البيضاء المستترة بين هضبتي غطاء وأسأل نفسي ما الذي فاتني من قوافل المجهولين في ظلمة المدينة وفي أيّ مقهى تُحاك الأن اتفاقيّة دنس سيُيذبح فيها الكثيرون. وأنا أستلقي على الفرشة المرتفعة التي يطلي الصمغ الكثيف سطحها، أسأل نفسي...هل إن أنا نزلت عن الفرشة لأتمشّى في زقاق الرجال المتسائلين، سيزول الانتفاخ عن محيط عيوني!12

إن نظرنا  فلسطينيًّا إلى الإنتاج الأدبيّ أو الفيديو آرت أو الرسم نرى أنّ هنالك مسافة تفصل بين ما وصلت إليه على مستوى التعبير الكويري وبين ما قدّمته السينما في هذا المضمار. فمثلًا، نصوص وشعر وأدب راجي بطحيش بلا شكّ حالة كتابيّة تمرّدت على السائد فلسطينيّا في وضع الهويّة في بؤرة غير مريحة للقارئ الذي اعتاد على أدب فلسطيني معياري التوجه وبنكهة البرتقال الحزين13 ، كذلك رسومات الفنان البصريّ هيثم تشارلز حدّاد، تعد كويريّة في عرضها لنماذج من شخصيّات أفلتت من تربّص الثقافة المعياريّة، تلفّها غرابة وغربة وتغيّم حولها تراجيديّة نبذِها، جوثيّة الطابع، تحدّق فيك عيونها الكبيرة أو حتى المقلوعة، وتتمرّد بعضها على الرموز الدينيّة المسيحيّة14 ، كذلك أعمال الفنان التشكيلي مهدي براغيثي تفكّك مفاهيم الرجولة في المجتمعات العربيّة ونظرة الذكوريّة لنفسها، مثل مجموعة أعماله في معرض "زلمة" الذي دمج عدّة أساليب فنيّة كالكولاج والعروض الأدائيّة والتركيبيّة لتحليل تمثّلات الرجل في الثقافة الشعبية اجتماعيا، سياسيًا ودينيّا. سياسياً الحراك الكويري متمثًّلًا بجمعيّات ك"القوس"و "أصوات" وأفراد من المجتمع المدني والمثقّفين، تمسّك بخطاب تحرّري في فلسطين، وفرض نفسه على الكثير من الجمعيّات الأهليّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ ورفع السقف ليكون من أنضج وأشمل أشكال النضال في فلسطين، يهدم ثنائية الجندري/القومي، الفخ الذي يريده الإسرائيليّون لنا15 . أين السينما من هذه التعبيرات الصارخة والتقدّمية فنيًّا وسياسياً؟

صورة من معرض "زلمة" الرقمي للفنان الفلسطيني مهدي البراغيثي (مشكوراً على الصورة).

تبدو السينما التي ي/تصنعها الفلسطينيون/ات غائبة إلى حد كبير عن تقديم تمثّلات جريئة، تتماشى مع التصوّرات التقدّمية المتعلّقة بالجانب الجندريّ والنفَس الكويري في الفنون الأخرى، وقد تكون لهذا أسباب كثيرة مرتبطة بطبيعة وكُلفة الإنتاج السينمائي وتعقيداته في فلسطين، وشحّ الموارد والتمويل الذين لن يخاطر بهم أي صانع/ة أفلام لتقديم طرح قد يصدم المتلقّين ويربك المنتجين تحديدًا إن كانت المقولة الكويريّة سياسيّة وليست فقط تجارة بالقضايا الجندريّة. كويريًّا، حتى هذه اللحظة...لا زالت السينما في المؤخّرة!   

  • 1 التعريف الأدقّ للسينما الفلسطينيّة هو السينما التي يصنعها الفلسطينيون والفلسطينيًات، وقد تختلف فيه جهات الإنتاج وأماكنه. وهذا جزء من تعقيد الوضع الفلسطيني وغياب وحدة جغرافية فلسطينية ذات سيادة وطنيّة يجتمع تحتها كل الفلسطينيين/ات.
  • 2George Khleifi and Nurith Gertz, Palestinian Cinema: Landscape, Trauma, and Memory (Edinburgh University Press, 2008)
  • 3Rashid Khalidi. Palestinain Identity: The Construction of National Consciousness (New York: Columbia University Press, 1997), 178.
  • 4محمود قاسم، دليل الأفلام العربيّة في القرن العشرين في مصر والعالم العربي، مكتبة مدبولي. القاهرة، 2002.
  • 5Ella Shohat, Israeli Cinema: East/West and the Politics of Representation (London: IB. Taurus, 2010), 39-40.
  • 6Robert Stam and Ella Shohat, Unthinking Eurocentrism: Multiculturalism and the Media. (New York: Routledge, 2014), 183.
  • 7لتتبّع مسارات تمثيل فلسطين في السينما العربية بشكل مفصّل راجع كتاب "فلسطين في السينما" لبشّار إبراهيم وحلقتي برنامج "كلاكيت فلسطين" ١٨ و ١٩ بعنوان السينما وفلسطين على الروابط التالية: https://www.youtube.com/watch?v=g9aKs2FA_rk و https://www.youtube.com/watch?v=-LSIwUc5Iqo
  • 8إسماعيل ناشف، صور موت الفلسطيني (المركز العربيّ للأبحاث والدراسات، الدوحة 2015)، 53.
  • 9من النماذج الفريدة كذلك الفيلم الوثائقي روائي "الذاكرة الخصبة" لميشيل خليفي النسوي بامتياز في بداية الثمانينات: https://www.youtube.com/watch?v=xiEUksRGEms
  • 10يمكنكمن مشاهدة المشهد الافتتاحي للشريط على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=sXXe717dw4s
  • 11 هنالك أفلام إسرائيلية انتهجت نفس الخطّ السرديّ كفيلم "ظلام" “Out in the Dark” عام 2012.
  • 12راجي بطحيش. هنا كانت تلعب روزا، دار راية 2013
  • 13أنظر إلى فصل "البحث عن راجي بطحيش" في كتاب "معماريّة الفقدان" لإسماعيل ناشف للاطّلاع على خصوصية كتابات راجي بطحيش ومركزيّة ثيمة البحث فيها وإعادة تشكيل مفهوم الفضاء والحيّز وتباعًا الهويّة وتشكّلاتها.
  • 14انظر/ي إلى العمل الفني "فراغ" لهيثم حدّاد في معرض منام حيث وضع جسدين لشخصين ملفوفين بحطة فلسطينيّة وأغلال، لتمثيل فكرة خنق الفلسطيني برموزه وتفريغه من أي خصوصيّة.
  • 15 انظر/ي بيان مؤسسة القوس حول أحداث العنف الجندريّة مؤخّرًا وعن التصدي لها في وقفة احتجاجيّة تقف في وجه السلطتين القامعتين الفلسطينية والإسرائيلية، وعن سهولة تحوّل الضحايا لأصياد ثمينة لإسرائيل.

صالح ذبّاح

كاتب في الصحافة الثقافية وباحث سينمائي فلسطيني مقيم في برلين

التعليقات

بواسطة يحيى بركات (لم يتم التحقق) في ثلاثاء, 24/03/2020 - 13:44

لم تغطى كامل الأعمال السينمائيه الفلسطينيه منما جعلني احس أن هناك انتقائية في اختيار مخرجين وافلام بعينها وهذا إجحاف بحق السينما الفلسطينيه والسينمائين المخرجين وافلامهم ،

إضافة تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.